أي إمهالا رويدا قوله ( رفقا بالقوارير ) شبههن بها لضعفهن ورقة قلوبهن ،
والقوارير يسرع إليها الكسر ، وكان ينشد من الرجز ما فيه نسيب فلم يأمن أن
يصيبهن أو يوقع في قلوبهن حلاوة أمر بالكف عن ذلك ، يقال الغناء رقبة الزنا
ويقال إن سليمان بن عبد الملك سمع في معسكره مغنيا فدعا به فخصاه ، فقال إن
الغناء رقية الزنا ، وكان شديد الغيرة ، وأنشد بعض أهل العصر
يا حادي العيس رفقا بالقوارير * فقد أذاب سراها بالقواريري
وشفها السير حتى ما بها رمق * في مهمه ليس فيه القواريري
جمع قارية وهي الفاتحة .
قوله ( فأنشدته بيتا فقال هيه ) معناه زد وهو اسم فعل يؤمر به ، أي زد
في إنشادك ينون فمن نون فمعناه زدني حديثا لان التنوين للتكثير ، ومن لم ينون
فمعناه زدني من الحديث المعروف منك ، وأصله إيه والهاء مبدلة من الهمزة ،
تقوله الرجل إذا استزدته من حديث أو عمل ، قال ذو الرمة :
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وما بال تكليم الديار البلاقع
وأما إيها فمعناه كف ولم يجئ إلا منكرا ، قال النابغة
إيها فذا لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد
في الحديث ما أذن الله لشئ إذنه لنبي يتغنى بالقرآن ، يريد ما استمع الله لشئ
والله تعالى لا يشغله سمع عن سمع ، يقال أذن يأذن إذنا إذا سمع ، ومنه قوله
تعالى ( وأذنت لربها وحقت ) أي استمعت ، قال ابن أحمر
أيها القلب تمتع بددن * إن همى في سماع وأذن
ومن ذلك سميت الاذن .
قوله ( من لم يتغن بالقرآن ) مفسر في الكتاب والأولى الجمع بين التفسيرين
الاستغناء به والتأدب بآدابه وتحسين الصوت به وترقيقه ليتعظ به من يسمعه
ويتعظ هو . قوله ( وأما القراءة بالألحان ) الألحان واللحون واحدها اللحن
وهو الغناء والتطريب ، وقد لحن في قراءته إذا طرب بها وغرد ، وفى الحديث
( اقرءوا القرآن بلحون العرب )
قوله ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ) بانت فارقت والبيت الفراق والبين
المجموع — صفحة 248
مساهمون: النووي
ص٢٤٨