تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بها النكاح فلا يثبت بها القصاص كالشاهد واليمين ، فإن قلنا بقوله القديم وكانت الدعوى على جماعة وجب القود عليهم . وقال أبو إسحاق رحمه الله لا يقتل إلا واحد يختاره الولي لأنها بينة ضعيفة فلا يقتل بها جماعة ، وهذا خطأ لان الجماعة عندنا تقتل بالواحد ، والقسامة على هذا القول كالبينة في إيجاب القود فإذا قتل بها الواحد قتل بها الجماعة .
( فصل ) وإن كان المدعى جماعة ففيه قولان ( أحدهما ) أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ، لان ما حلف به الواحد إذا انفرد حلف به كل واحد من الجماعة كاليمين الواحدة في سائر الدعاوي . والقول الثاني : أنه يقسط عليهم الخمسون يمينا على قدر مواريثهم لأنه لما قسط عليهم ما يجب بأيمانهم من الدية على قدر مواريثهم وجب أن تقسط الايمان أيضا على قدر مواريثهم ، وإن دخلها كسر جبر الكسر ، لان اليمين الواحدة لا تتبعض فكملت ، فإن نكل المدعى عن اليمين ردت اليمين على المدعى عليه فيحلف خمسين يمينا لقوله عليه الصلاة والسلام ( تبرئكم يهود منهم بخمسين يمينا ) ولان التغليظ بالعدد لحرمة النفس ، وذلك يوجد في يمين المدعى والمدعى عليه وإن كان المدعى عليه جماعة ففيه قولان : ( أحدهما ) أنه يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا . ( والثاني ) أن الخمسين تقسط على عددهم ، والصحيح من القولين ههنا أن يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا ، والصحيح من القولين في المدعين أنهم يحلفون خمسين يمينا ، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليه ينفى عن نفسه ما ينفيه لو انفرد ، وليس كذلك المدعون ، فإن كل واحد منهم لا يثبت لنفسه ما يثبته إذا انفرد . ( فصل ) فأما إذا لم يكن لوث ولا شاهد فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم ( لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس من الناس دماء ناس وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) ولان اليمين إنما جعلت في جنبة المدعى عند اللوث لقوة جنبته باللوث ، فإذا عدم اللوث حصلت القوة في جنبة المدعى عليه لان الأصل براءة ذمته وعدم القتل فعادت اليمين إليه .