تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ان تقابلت طائفتان فوجد قتيل من إحدى الطائفتين فهو لوث على الطائفة الأخرى ، فإن ادعى الولي أنهم قتلوه حلف وقضى له بالدية ، لأن الظاهر أنه لم تقتله طائفة ، وان شهد جماعة من النساء أو العبيد على رجل بالقتل نظرت ، فان جاءوا دفعة واحدة وسمع بعضهم كلام البعض لم يكن ذلك لوثا ، لأنه يجوز أن يكونوا قد تواطأوا على الشهادة ، وان جاؤوا متفرقين واتفقت أقوالهم ثبت اللوث ويحلف الولي معهم ، وان شهد صبيان أو فساق أو كفار على رجل بالقتل وجاءوا دفعة واحدة وشهدوا لم يكن ذلك لوثا ، لأنه يجوز أن يكونوا قد تواطأوا على الشهادة ، فإن جاءوا متفرقين وتوافقت أقوالهم ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه ذلك لوث : لأنه اتفاقهم على شئ واحد من غير تواطؤ يدل على صدقهم . ( والثاني ) أنه ليس بلوث لأنه لا حكم لخبرهم فلو أثبتنا بقولهم لوثا لجعلنا خبرهم حكما ، وان قال المجروح قتلني فلان ثم مات لم يكن قوله لوثا ، لأنه دعوى ولا يعلم به صدقه فلا يجعل لوثا ، فان شهد عدل على رجل بالقتل ، فإن كانت الدعوى في قتل يوجب المال حلف المدعى يمينا وقضى له بالدية ، لان المال يثبت بالشاهد واليمين ، وإن كانت في قتل يوجب القصاص حلف خمسين يمينا ويجب القصاص في قوله القديم والدية في قوله الجديد .
( فصل ) وان شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالعصا لم يثبت القتل بشهادتهما ، لأنه لم تتفق شهادتهما على قتل واحد ، وهل يكون ذلك لوثا يوجب القسامة في جانب المدعى ، قال في موضع : يوجب القسامة ، وقال في موضع : لا يوجب القسامة . واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق هو لوث يوجب القسامة قولا واحدا لأنهما اتفقا على اثبات القتل وإنما اختلفا في صفته وجعل القول الآخر غلطا من الناقل . وقال أبو الطيب بن سلمة وابن الوكيل ان ذلك ليس بلوث ولا يوجب القسامة قولا واحدا ، لان كل واحد منهما يكذب الآخر فلا يغلب على الظن