ان تقابلت طائفتان فوجد قتيل من إحدى الطائفتين فهو لوث على الطائفة
الأخرى ، فإن ادعى الولي أنهم قتلوه حلف وقضى له بالدية ، لأن الظاهر أنه
لم تقتله طائفة ، وان شهد جماعة من النساء أو العبيد على رجل بالقتل نظرت ،
فان جاءوا دفعة واحدة وسمع بعضهم كلام البعض لم يكن ذلك لوثا ، لأنه يجوز
أن يكونوا قد تواطأوا على الشهادة ، وان جاؤوا متفرقين واتفقت أقوالهم ثبت
اللوث ويحلف الولي معهم ، وان شهد صبيان أو فساق أو كفار على رجل
بالقتل وجاءوا دفعة واحدة وشهدوا لم يكن ذلك لوثا ، لأنه يجوز أن يكونوا
قد تواطأوا على الشهادة ، فإن جاءوا متفرقين وتوافقت أقوالهم ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه ذلك لوث : لأنه اتفاقهم على شئ واحد من غير تواطؤ
يدل على صدقهم .
( والثاني ) أنه ليس بلوث لأنه لا حكم لخبرهم فلو أثبتنا بقولهم لوثا لجعلنا
خبرهم حكما ، وان قال المجروح قتلني فلان ثم مات لم يكن قوله لوثا ، لأنه دعوى
ولا يعلم به صدقه فلا يجعل لوثا ، فان شهد عدل على رجل بالقتل ، فإن كانت
الدعوى في قتل يوجب المال حلف المدعى يمينا وقضى له بالدية ، لان المال يثبت
بالشاهد واليمين ، وإن كانت في قتل يوجب القصاص حلف خمسين يمينا ويجب
القصاص في قوله القديم والدية في قوله الجديد .
( فصل ) وان شهد واحد أنه قتله فلان بالسيف وشهد آخر أنه قتله بالعصا
لم يثبت القتل بشهادتهما ، لأنه لم تتفق شهادتهما على قتل واحد ، وهل يكون
ذلك لوثا يوجب القسامة في جانب المدعى ، قال في موضع : يوجب القسامة ،
وقال في موضع : لا يوجب القسامة .
واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق هو لوث يوجب القسامة قولا
واحدا لأنهما اتفقا على اثبات القتل وإنما اختلفا في صفته وجعل القول الآخر
غلطا من الناقل .
وقال أبو الطيب بن سلمة وابن الوكيل ان ذلك ليس بلوث ولا يوجب
القسامة قولا واحدا ، لان كل واحد منهما يكذب الآخر فلا يغلب على الظن