تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قال المصنف رحمه الله تعالى :

باب اليمين في الدعاوي

إذا ادعى رجل على رجل حقا فأنكره ولم يكن للمدعى بينة ، فإن كان ذلك في غير الدم حلف المدعى عليه ، فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى ، وقد بينا ذلك في باب الدعاوي ، وإن كانت الدعوى في دم ولم يكن للمدعى بينة فإن كان في قتل لا يوجب القصاص نظرت فإن كان هناك لوث حلف المدعى خمسين يمينا وقضى له بالدية . والدليل عليه ما روى سهل بن أبي جثمة أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خبير من جهد أصابهما ، فأتى محيصة وذكر أن عبد الله طرح في فقير أو عين ماء فأتى يهودا فقال أنتم والله قلتموه ؟ قالوا والله ما قتلناه ، فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن أخو المقتول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب محيصة يتكلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر الكبر ، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يأذنوا بحرب من الله ورسوله ، فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن : أتحلفون خمسين وتستحقون دم صاحبكم ؟ فقالوا لا ، قال أتحلف لكم يهود ؟ قالوا لا ليسوا بمسلمين ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة ، قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء ، ولان باللوث تقوى جنبة المدعى ويغلب على الظن صدقه فسمعت يمينه كالمدعى إذا شهد له عدل وحلف معه . وإن كانت الدعوى في قتل يوجب القود ففيه قولان : قال في القديم يجب القود بأيمان المدعى لأنها حجة يثبت بها قتل العمد فوجب بها القود كالبينة . وقال في الجديد لا يجب لقوله صلى الله عليه وسلم : إما أن يدوا صاحبكم أو يأذنوا يحرب من الله ورسوله ، فذكر الدية ولم يذكر القصاص ، ولأنه حجة لا يثبت