بعد ما قطع الأصابع وإن قلع السن من أصلها مع السنخ لم يلزمه لما تحتها من
السنخ حكومة ، لان السنخ تابع لما ظهر فدخل في ديته كالكف إذا قطع مع
الأصابع ، وإن كسر بعض السن طولا أو عرضا وجب عليه من دية السن بقدر
ما كسر منها من النصف أو الثلث أو الربع ، لان ما وجب في جميعه الدية وجب
في بعضه من الدية بقدره كالأصابع ، ويعتبر القدر من الظاهر دون السنخ المغيب
لان الدية تكمل بقطع الظاهر ، فاعتبر المكسور منه ، فإن ظهر السنخ المغيب
بعلة اعتبر القدر المكسور بما كان ظاهرا قبل العلة ، لا بما ظهر بالعلة ، لان الدية
تجب فيما كان ظاهرا فاعتبر القدر المكسور منه
( الشرح ) مضى تخريج كتاب عمرو بن حزم في أول الباب بلفظه كاملا
وفيه ( وفى السن خمس من الإبل ) وقد ذهب إلى هذا الجمهور ، وظاهر الحديث
عدم الفرق بين الثنايا والأنياب والضروس ، لأنه يصدق على كل منها أنه سن ،
ويروى عن علي أنه يجب في الضرس عشر من الإبل وروى عن عمر وابن عباس
أنه يجب في كل ثنية خمسون دينارا وفى الناجذ أربعون وفى الناب ثلاثون ، وفى
كل ضرس خمس وعشرون
وقال عطاء : في السن والرباعيتين خمس خمس ، وفى الباقي بعيران بعيران ،
وهي الرواية الثانية عن عمر . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ( في السن خمس من
الإبل ) ولم يفرق ، ولأنه جنس ذو عدد فلم تختلف ديتها كدية الأصابع ، والسن
الذي يجب فيه خمس من الإبل هو ما ظهر من اللثة ، وهو اللحم الذي ينبت فيه
السن ، لان المنفعة والجمال في ذلك ، كما تجب دية اليد في الأصابع وحدها ، فإن
قطع ما ظهر من السن ثم قلع هو أو غيره سنخ السن والسنخ من كل شئ
أصله والجمع أسناخ كحمل واحمال وجب على قالع السنخ الحكومة ، كما لو
قطع رجل أصابع رجل ثم قطع هو أو غيره الكف . وإن قلع السن وسنخها
وجبت عليه دية السن لا غير ، لان السنخ يتبع السن في الدية إذا قلع معها ،
كما لو قطع الأصابع مع الكف . وإن ظهر السنخ المعيب بعلة اعتبر المكسور من
الموضع الذي كان ظاهرا قبل العلة لا بما ظهر بالعلة ، فإن اتفقا أنه كسر القدر
المجموع — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨