فكملت ديتها كما لو كانت ضعيفة من أصل الخلقة ( والثاني ) يجب فيها الحكومة ،
لان المنفعة قد نقصت ويجهل قدر الناقص ، فوجب فيها الحكومة ، وإن ضرب
سنه فاصفرت أو احمرت وجبت فيها الحكومة ، لان منافعها باقية ، وإنما نقص
بعض جمالها فوجب فيها الحكومة ، فإن ضربها فاسودت فقد قال في موضع تجب
فيها الحكومة ، وقال في موضع تجب الدية ، وليست على قولين ، وإنما هي على
اختلاف حالين ، فالذي قال تجب فيها الدية إذا ذهبت المنفعة ، والذي قال تجب
فيها الحكومة إذا لم تذهب المنفعة . وذكر المزني أنها على قولين ، واختار أنه يجب
فيها الحكومة ، والصحيح هو الطريق الأول
( فصل ) وإذا قلع أسنان رجل كلها نظرت فإن قلع واحدة بعد واحدة
وجب لكل سن خمس من الإبل فيجب في أسنانه ، وهي اثنان وثلاثون سنا مائة
وستون بعيرا ، وإن قلعها في دفعة واحدة ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه لا يجب عليه أكثر من دية لأنه جنس ذو عدد فلم يضمن
بأكثر من دية كأصابع اليدين
( والثاني ) أنه يجب في كل سن خمس من الإبل ، وهو المذهب لحديث
عمرو بن حزم ، ولان ما ضمن ديته بالجناية إذا انفرد لم تنقص ديته بانضمام غيره
إليه كالموضحة .
( فصل ) إذا قلع سن صغير لم يثغر لم يلزمه شئ في الحال لان العادة في
سنه أن يعود وينبت فلم يلزمه شئ في الحال كما لو نتب شعره ، فإن نبت له مثلها
في مكانها لم يلزمه ديتها ، وهل تلزمه حكومة فيه وجهان
( أحدهما ) لا تلزمه كما لو نتف شعره فنبت مثله
( والثاني ) تلزمه حكومة الجرح الذي حصل بالقلع وإن لم تنبت له ووقع
الإياس من نباتها وجبت ديتها لأنا تحققنا إتلاف السن ، وإن مات قبل الإياس
من نباتها ففيه قولان ، أحدهما : يجب عليه دية السن لأنه قلع سنا لم تعد .
والثاني لا يجب لأن الظاهر أنها تعود وإنما مات بموته . وان نبتت له سن خارجة
عن صف الأسنان ، فإن كانت بحيث ينتفع بها وجبت ديتها ، وإنك أنت بحيث
لا ينتفع بها وجبت الحكومة للشين الحاصل بخروجها عن سمت الأسنان ، فإن