أبي هريرة ، والفرق بينه وبين السن أن في جنس السن ما يعود ، وليس في جنس
اللسان ما يعود ، فوجب أن يكون ما عاد هبة مجددة فلم يسقط به بدل ما أتلف
عليه . وإن جنى على لسانه فذهب كلامه وقضى عليه بالدية ثم عاد الكلام وجب
رد الدية قولا واحدا ، لان الكلام إذا ذهب لم يعد ، فلما عاد علمنا أنه لم يذهب
وإنما امتنع لعارض
( الشرح ) تتلخص أحكام هذين الفصلين في أنه إن كان لرجل لسان له طرفان
فقطع قاطع أحدهما نظرت فإن أذهب كلامه وجبت عليه الدية ، وإن
ذهب بعض كلامه فإن كان الطرفان متساويين فإن كان ما قطعه بقدر
ما نقص من الكلام وجب فيه من الدية بقدره ، وإن كان أحدهما أكبر اعتبر
الأكبر على ما مضى في التي قبلها ، وإن لم يذهب من الكلام شئ وجب بقدر
ما قطع من اللسان من الدية ، وإن قطعهما قاطع وجب عليه الدية ، وإن كان
أحدهما منحرفا عن سمت فهي خلقة زائدة يجب فيها الحكومة وفى الآخر الدية
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وفى لسان الأخرى حكومة ، وقال
النخعي تجب فيه الدية . دليلنا أن لسان الأخرس قد ذهبت منفعته فلم يجب فيه
الدية كاليد الشلاء .
وإن قطع لسان طفل فإن كان قد تكلم ولو بكلمة واحدة ، أو قال بابا
أو ماما ، أو تكلم في بكائه بالحروف وجبت عليه الدية لأنا قد علمنا أنه لسان
ناطق ، وإن كان في حد لا يتكلم مثله بحرف ، مثل أن يكون ابن شهر وما أشبه
ولم يتكلم فقطع قاطع لسانه وجبت فيه الدية .
وقال أبو حنيفة : لا دية فيه لأنه لسان لا كلام فيه فهو كلسان الأخرس .
دليلنا أن ظاهره السلامة وإنما لم يتكلم لطفوليته فوجبت فيه الدية كما تجب الدية
بأعضائه ، وان لم يظهر بها بطش ، وإن بلغ حدا يتكلم فيه مثله فلم يتكلم فقطع
قاطع لسانه لم يجب عليه الدية ، وإنما يجب فيه الحكومة ، لأن الظاهر من حاله
أنه أخرس .
( فرع ) وإن جنى عليه فذهب ذوقه قال الشيخ أبو حامد فلا نص فيه
المجموع — صفحة 96
مساهمون: النووي
ص٩٦