فإذا خرق أحدهما الحاجز بينهما صار في حقه كأنهما أوضحاه موضحة واحدة
فكان عليه نصف أرشها ولم يسقط بذلك مما وجب على الاخر شئ
( فرع ) إذا شج رجل آخر شجة ، بعضها موضحة وبعضها باضعة وبعضها
متلاحمة لم يجب عليه أكثر من أرش موضحة ، لأنه لو أوضحها جميعها لم يجب
عليه أكثر من أرش موضحة ، فلان لا يلزمه والايضاح في بعضها أولى
وان أوضحه موضحتين وخرق اللحم الذي بينهما ولم يخرق الجلد الظاهر ففيه
وجهان ( أحدهما ) يلزمه أرش موضحتين اعتبارا بالظاهر ( والثاني ) لا يلزمه
إلا أرش موضحة اعتبار بالباطن .
وان أوضحه موضحتين وخرق الجلد الذي بينهما ولم يخرق اللحم لم يلزمه إلا
أرش موضحة وجها واحدا ، لأنه لو خرق الظاهر والباطن بينهما لم يلزمه الا
أرش موضحة ، فلان لا يلزمه الا أرش موضحة ولم يخرق الا الظاهر أولى .
وان أوضحه موضحة في الرأس ونزل فيها إلى القفا وهو العنق وجب عليه
أرش موضحة في الرأس وحكومة فيما نزل إلى القفا ، لأنهما عضوان مختلفان ،
وان أوضحه موضحة بعضها في الرأس وبعضها في الوجه ففيه وجهان ، أحدهما
يلزمه أرش موضحتين لأنهما عضوان مختلفان ، فهما كالرأس والقفا ، والثاني
لا يلزمه الا أرش موضحة ، لان الجميع محل للموضحة بخلاف القفا ، والأول
أصح لأنهما مختلفان في الظاهر .
وان أوضح جميع رأسه ورأس المجني عليه عشرون أصبعا ورأس الجاني
خمسة عشر أصبعا فاقتص منه في جميع رأسه ، فإنه يجب للمجني عليه فيما بقي
الأرش ، لأنه لم يستوف قدر موضحته ، وكم يجب له ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يجب له أرش موضحة ، لأنه لو أوضحه قدر ذلك لوجب فيه
أرش موضحة ( والثاني ) وهو الأصح أنه لا يجب له الا ربع أرش موضحة ،
لأنه أوضحه موضحة وقد استوفى ثلاثة أرباعها فبقي له ربع أرشها . وإذا وجب
له أرش موضحة مغلظة فإنه تجب له حقتان وثلاثة أبعرة من النوعين الآخرين
قال القاضي أبو الطيب : فيكون له بعير ونصف من الحقان ، وبعير ونصف
من الجذاع .
المجموع — صفحة 65
مساهمون: النووي
ص٦٥