وان أوضح موضحتين ثم قطع اللحم الذي بينهما في الباطن ، وترك الجلد الذي
فوقهما ، ففيه وجهان .
( أحدهما ) يلزمه أرش موضحتين لانفصالهما في الظاهر
( والثاني ) يلزمه أرش موضحة لاتصالهما في الباطن ، وإن شج رأسه شجة
واحدة بعضها موضحة وبعضها باضعة لم يلزمه أكثر من أرش موضحة ، لأنه
لو أوضح الجميع لم يلزمه أكثر من أرش موضحة ، فلان لا يلزمه والايضاح
في البعض أولى . وإن أوضح جميع رأسه وقدره عشرون أصبعا ورأس الجاني
خمس عشرة أصبعا اقتص في جميع رأسه ، وأخذ عن الربع الباقي ربع أرش موضحة
وخرج أبو علي بن أبي هريرة وجها آخر أنه يأخذ عن الباقي أرش موضحة ، لان
هذا القدر لو انفرد لوجب فيه أرش موضحة ، وهذا خطأ لأنه إذا انفرد كان
موضحة فوجب أرشها ، وههنا هو بعض موضحة فلم يجب فيه إلا ما يخصه .
( الشرح ) حديث كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مضى تخريجه ، وكذلك
بيان لغات الفصل .
أما الأحكام فإن الجنايات على ما دون النفس شيئين : جراحات وأعضاء
فأما الجراحات فضربان ، شاج في الرأس والوجه ، وجراحات فيما سواهما من
البدن ، فأما الشجاج في الرأس والوجه فعشرة : الخارصة ، والدامية ، والباضعة
والمتلاحمة ، والسمحاق ، والموضحة ، والهاشمة ، والمنقلة ، والمأمومة ، والدامغة ،
فالتي يجب فيها أرش مقدر من هذه الشجاج الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة ،
فالموضحة فيجب فيها خمس من الإبل صغيرة كانت أو كبيرة ، وبه قال أكثر الفقهاء
وقال مالك إن كانت في الانف أو في اللحى الأسفل وجبت فيها حكومة . وقال
ابن المسيب يجب في الموضحة عشر من الإبل .
دليلنا حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان في كتابه ( أن من اعتبط
مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وأن في النفس الدية
مائة من الإبل وأن في الانف إذا أوعب جدعه الدية ، وفى اللسان الدية
المجموع — صفحة 63
مساهمون: النووي
ص٦٣