قال المصنف رحمه الله :
باب أروش الجنايات
والجنايات التي توجب الأروش ضربان ، جروح وأعضاء ، فأما الجروح
فضربان ، شجاج في الرأس والوجه ، وجروح فيما سواهما من البدن ، فأما الشجاج
فهي عشر ، الخارصة وهي التي تكشط الجلد ، والدامية وهي التي يخرج منها
الدم ، والباضعة وهي التي تشق اللحم ، والمتلاحمة وهي التي تنزل في اللحم ،
والسمحاق ، وهي التي تسميها أهل البلد الملطاط ، وهي التي تستوعب اللحم إلى
أن تبقى غشاوة رقيقة فوق العظم ، والموضحة وهي التي تكشف عن العظم ، والهاشمة
وهي التي تهشم العظم ، والمنقلة وتسمى أيضا المنقولة ، وهي التي تنقل العظم من
مكان إلى مكان ، والمأمومة وتسمى أيضا الأمة وهي التي تصل إلى أم الرأس وهي
جلدة رقيقة تحيط بالدماغ ، والدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ
( فصل ) والذي يجب فيه أرش مقدر من هذه الشجاج أربع ، وهي الموضحة
والهاشمة والمنقلة والمأمومة ، فأما الموضحة فالواجب فيها خمس من الإبل ، لما روى
أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ( أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ، وفي الموضحة خمس
من الإبل ) ويجب ذلك في الصغيرة والكبيرة ، وفى البارزة والمستورة بالشعر ،
لان اسم الموضحة يقع على الجميع ، وإن أوضح موضحتين بينهما حاجز وجب عليه
أرش موضحتين ، لأنهما موضحتان . وإن أزال الحاجز بينهما وجب أرش موضحة
لأنه صار الجميع بفعله موضحة واحدة ، فصار كما لو أوضح الجميع من غير حاجز .
وإن تآكل ما بينهما وجب أرش موضحة واحدة ، لان سراية فعله كفعله ، وان
أزال المجني عليه الحاجز وجب على الجاني أرش الموضحتين ، لان ما وجب بجنايته
لا يسقط بفعل غير ه . وإن جاء آخر فأزال الحاجز وجب على الأول أرش
الموضحتين وعلى الاخر أرش موضحة ، لان فعل أحدهما لا يبنى على الاخر فانفرد
كل واحد منهما بحكم جنايته .
المجموع — صفحة 62
مساهمون: النووي
ص٦٢