إجماع ، فإن كانت الدية في العمد المحض أو في شبه العمد وجبت مائة مغلظة وهي
ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ( والخلفة الحامل ) وبه قال عمر
وعلى وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وعطاء ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة
وأبو يوسف : تجب أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت
لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة
وقال أبو ثور ( دية قتيل شبه العمد مخففة يجبر به الخطأ ) دليلنا ما روى أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح ( ألا ان في قتيل العمد الخطأ بالسوط
والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) وعن عبادة بن
الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا ان في الدية العظمى
مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها )
قال في البيان ، فإن قيل فما معنى قوله أربعون خلفة في بطونها أولادها ؟
وقد علم أن الخلفة لا تكون إلا حاملا . قلنا له تأويلان . أحدهما أنه أراد التأكيد
في الكلام وذلك جائز كقوله تعالى ( فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم
تلك عشرة كاملة )
( والثاني ) أن الخلفة اسم للحامل التي لم تضع واسم للتي وضعت ويتبعها ولدها
فأراد أن يميز بينها . اه
إذا ثبت هذا فهل تختص الخلفة بسن أم لا ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يختص
بسن ، بل إذا كانت حاملا فأي سن كانت جاز ( والثاني ) يختص بسن هو أن
تكون ثلاثة فما فوقها لحديث عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أنه صلى الله عليه وسلم قال ( ألا ان في قتيل شبه العمد بالسوط والعصا مائة من
الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ما بين الثنية إلى بازل عامها كلهن
خلفة ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبخاري في تاريخه
الكبير ، ومراسيل الصحابة رضي الله عنهم حجة لأنهم ثقات لا يتهمون
( مسألة ) إذا كانت الجناية خطأ ولم يكن القتل في المحرم ولا في الأشهر
الحرم ، ولكن المقتول ذو رحم محرم للقاتل ، فإن الدية تكون مخففة أخماسا
وهي مائة من الإبل عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون
المجموع — صفحة 44
مساهمون: النووي
ص٤٤