من طريق أبى عبيدة عن أبيه ، يعنى عبد الله بن مسعود موقوفا ، وقال هذا إسناد
حسن ، وضعف المرفوع من أوجه عديدة ، ولعل المصنف قد تأثر بتضعيف
الدارقطني للمرفوع وتحسينه للموقوف فاختاره شاهدا ، ولكن البيهقي تعقب
الدار قنى فاتهمه بالوهم وقال : والجواد قد يعثر . قال وقد رأيته في جامع سفيان
الثوري عن منصور عن إبراهيم عن عبد الله وعن ابن إسحاق عن علقمة عن
عبد الله . وعن عبد الرحمن بن مهدي عن يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي
مجلز عن أبي عبيدة عن عبد الله ، ويؤيد المصنف أن دافع الحاف بن حجر
عن الدارقطني ، لأنه كان يضعف الرواية المرفوعة لبعض عباراتها ، كعبارة
( بنو مخاص ) فقال فانتفى أن يكون الدارقطني عثر ، وقد تكلم الترمذي على حديث
ابن مسعود فقال : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وقد روى عن عبد الله
موقوفا . وقال أبو بكر البزاز : وهذا الحديث لا نعلمه روى عن عبد الله مرفوعا
إلا بهذا الاسناد .
وذكر الخطابي أن حشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث وعدل
الشافعي عن القول به لهذه العلة ، ولان فيه بنى مخاض ولا مدخل لبنى المخاض
في شئ من أسنان الصدقات . وأثر عثمان قال الشافعي : أخبرنا سفيان عن أبن أبي
نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة فقضى فيها عثمان بثمانمائة ألف درهم
وثلث . وقد روى الجوزجاني باسناده عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كان
يجمع الفقهاء فكان مما أحيا من لك السنن بقول فقهاء المدينة السبعة ونظرائهم أن
ناسا كانوا يقولون : إن الدية تغلظ في الشهر الحرام أربعة آلاف فتكون سنة
عشر ألف درهم ، فألغى عمر رحمه الله ذلك بقول الفقهاء وأثبتها اثنى عشر ألف
درهم في الشهر الحرام والبلد الحرام وغيرهما
قال ابن المنذر : وليس بثابت ما روى عن الصحابة في هذا ، ولو صح فقول
عمر يخالفه ، وقوله أولى من قول من خالفه ، وهو أصح في الرواية مع موافقته
الكتاب والسنة والقياس . وسيأتي في شرح الأحكام الراجح من الخلاف
ويؤخذ من كتاب عمر وبن حزم أن دية الحر المسلم مائة من الإبل ، وهو
المجموع — صفحة 43
مساهمون: النووي
ص٤٣