أما حديث أبي هريرة ( من حمل علينا السلاح فليس منا ) فقد أخرجه مسلم
من حديث أبي هريرة وسلمة بن الأكوع ، وأخرجه الشيخان من حديث أبي
موسى الأشعري وابن عمر . وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبي
ذر : من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه
أما اللغات فإن البغي التعدي وكل مجاوزة وإفراط وخروج عن حد الشئ ،
والبغي الظلم ، وبغيته أبغيه بغيا طلبته ، وابتغيته وتبغيته مثله والاسم البغاء
كغراب . وينبغي أن يكون كذا معناه يندب ندبا مؤكدا لا يحسن تركه ، واستعمال
ماضيه مهجور ، وقد عدوا ينبغي من الافعال التي لا تتصرف ، فلا يقال إنبغى
وقيل في توجيهه أن انبغى مطاوع بغى ، ولا يستعمل انفعل في المطاوعة إلا إذا
كان فيه علاج وانفعال ، مثل كسرته فانكسر ، وكما لا يقال طلبته فانطلب وقصدته
فانقصد لا يقال بغيته فانبغى ، لأنه لا علاج فيه ، وبغى على الناس بغيا سعى
بالفساد أو ظلم واعتدى ، وبغت المرأة تبغى بغاء فجرت فهي بغى والجمع بغايا ،
وهو وصف تختص به المرأة ، ولا يقال للرجل بغى ، ولى عنده بغية أي حاجة
والفئة الباغية التي تعدل عن الحق وما عليه أئمة المسلمين . يقال بغى الجرح إذا
ترامى إلى الفساد .
أما الأحكام ، فإن مما استقر في الفطر وارتكز في الطباع أن الجماعة لا تصلح
حياتها فوضى لا سراة لها من أهل العقل والحكمة والعلم والزكانه ، ومن ثم يأتي
خطأ بعض المتكلمين في قولهم لو تكاف الناس عن الظلم لم يجب نصب الإمام
لان الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا على نصب الإمام ، والمراد بالامام الرئيس
الا على للدولة ، والإمامة والخلافة وإمارة المؤمنين مترادفة ، والمراد بها الرياسة
العامة في شؤون الدين والدنيا . ويرى ابن حزم أن الامام إذا أطلق انصرف إلى
الخليفة ، أما إذا قيد انصرف إلى ما قيد به من إمام الصلاة وإمام الحديث وإمام
القوم . ويقول الدكتور عبد الحميد متولي أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق
بالإسكندرية في كتابه مبادئ نظام الحكم في الاسلام ص 497 ( ونلاحظ أن
الصحافة المصرية بدأت في الآونة الأخيرة تطلق على شيخ الأزهر لقب الامام
الأكبر بدلا من الأستاذ الأكبر ويبدو لنا أن من الأوفق العدول عن هذا
المجموع — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١