اللقب ( أولا ) لان الإمامة الكبرى إنما يقصد بها الخلافة كما قدمنا ( وثانيا )
لان نزعة الاغراق في ألقاب التفخيم والتعظيم إنما هي أثر من آثار الحكم التركي
في حين أن اتجاه التطور لدنيا لا سيما منذ عهد الثورة إنما يسير ضد هذه
النزعة ، ومنصف شيخ الاسلام ليس من المناصب التي جاء بها الاسلام ، وعجيب
أن يقال عن علي بن أبي طالب وهو من هو ( الامام على ) والشيخ محمد عبده
( الأستاذ الامام ) ثم يقال عن شيخ الأزهر الامام الأكبر . اه ملخصا
فإذا عرفت أن المجتمع في حاجة إلى من يسوس أمره في دينه ودنياه ليكف
الناس عن أن يتظالموا
والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم
فإنما تظهره القدرة وبخفيه العجز ، ولأنهم وان تكافوا عن الظلم فهم
مفتقرون إليه لتجهيز الجيوش في جهاد الأعداء ، وغير ذلك من رعاية مصالحهم
وحماية حوزتهم ، وحفظ أرزاقهم وتنمية مواردهم .
فإذا ثبت هذا فمن شروط الامام أن يكون ذكرا بالغا عاقلا مسلما عدلا
عالما من الفقه ما يخرجه عن أن يكن مقلدا ، لأن هذه الشروط هي التي تعتبر
في حق القاضي فلان تعتبر في حق الامام أولى .
ومن شرط الامام أن يكون شجاعا له تدبير وهداية إلى مصالح المسلمين ،
لأنه لا يتأهل لتحمل أعباء الأمة الا بذلك ومن شرطه أن يكون قرشيا .
هكذا أفاده أكثر الأصحاب
وقال أبو المعالي الجويني من أصحابنا من يجوز أن يكون من غير قريش .
مع ورود حديث أنس عند أحمد والطبراني ( الأئمة من قريش ولى عليكم حق
عظيم ، ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثا ، إذا استرحموا رحموا ، وإذا حكموا عدلوا ،
وإذا عاهدوا وفوا ، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة الناس أجمعين )
قال القاضي أبو الفتوح ، ومن شرطه ألا يكون أعمى ، ويجوز أن يكون
النبي أعمى لان شعيبا كان أعمى ، فإذا اجتمعت في الرجل شروط الإمامة ، فإن
الإمامة لا تنعقد الا بأن يستخلفه الامام الذي كان قبله ، أو بأن لم يكن هناك
امام فيقهر الناس بالغلبة والصولة ، أو بأن تنعقد له الإمامة باختيار أهل الحل