اتقوا الله ) ويدخلان في خطاب الأنام ، كقوله صلى الله عليه وسلم : في كل
أربعين شاة شاة .
وروى أن عمر رضي الله عنه قال : يا رسول الله انى وأدت في الجاهلية ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعتق بكل موءودة رقبة . وهذا نص في إيجاب
الكفارة على الكافر ، ولأنه حق مال يتعلق بالقتل فتعلق بقتل الصبي والمجنون
كالدية ، ولان الكفارة تجب على المسلم للتكفير ، وعلى الكافر عقوبة كما أن الحدود
تجب على المسلم كفارات وعلى الكافر عقوبة
( فرع ) إذا اشترك جماعة في قتل واحد وجب على كل واحد منهم كفارة ،
قال عثمان البتي : تجب عليهم كفارة واحدة . وحكى أبو علي الطبري أن هذا
قول آخر للشافعي لأنها كفارة تتعلق بالقتل ، فإذا اشترك الجماعة في سببها
وجب عليهم كفارة واحدة ، كما لو اشتركوا في قتل صيد ، والأول هو المشهور
لأنها كفارة وجبت لا على سبيل البدل عن النفس ، فوجب أن يكون على كل
واحد من الجماعة إذا اشتركوا في سببها ما كان يجب على الواحد إذا انفرد ككفارة
الطيب للمحرم ، وقولنا : لا على سبيل البدل . احتراز من جزاء الصيد
قوله والكفارة عتق رقبة مؤمنة . وهذا صحيح لمن وجدها ، ولا خلاف في
ذلك ، فإذا لم يجد الرقبة وجب عليه صوم شهرين متتابعين لقوله تعالى ( فمن لم
يجد فصيام شهرين متتابعين ) فإن لم يقدر على الصوم ففيه قولان
( أحدهما ) يجب عليه أن يطعم ستين مسكينا ، لان الله تعالى ذكر الاطعام
في كفارة الظهار ولم يذكر في كفارة القتل فوجب أن يحمل المطلق في القتل على
المقيد في الظهار ، كما قيد الله الرقبة في القتل بالأثمان ، وأطلقها في كفارة الظهار
فحمل مطلق الظهار على مقيد القتل .
( والثاني ) لا يجب عليه الاطعام ، وهو الأصح ، لان الله أوجب
الرقبة في كفارة القتل ، ونفل عنها إلى صوم الشهرين ، ولم ينقل إلى الاطعام ،
فدل على أن هذا جميع الواجب فيها ، وما ذكره الأول فغير صحيح ، ولان
المطلق إنما تحمل على المقيد إذا كان الحكم مذكورا في موضعين الا أنه قيده في
موضع بصفة ، وأطلقه في الموضع الآخر ، كما ذكر الله الرقبة في كفارة القتل