مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) وهذا عام في الحر والعبد . وقوله تعالى ( وإن
كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) وهذا
يقع على الذمي والمعاهد ، ولأنه آدمي يجرى القصاص بينه وبين نظيره ، فوجبت
بقتله الكفارة كالحر المسلم ، إن قتل نفسه وجبت الكفارة في ماله .
وقال بعض أصحابنا الخراسانيين لا تجب الكفارة ، دليلنا قوله تعالى ( ومن
قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) وهذا عام ، ولأنه يحرم عليه قتل نفسه ،
بل لا يجوز له قتل نفسه بحال ، فإذا وجبت عليه الكفارة بقتل غيره فلان تجب
بقتل نفسه أولى .
( فرع ) وإن ضرب بطن امرأة فألقت من ضربه جنينا ميتا وجبت عليه
الكفارة ، وبه قال عمر والزهري والنخعي والحسن البصري والحكم . وقال
أبو حنيفة لا تجب فيه الكفارة . دليلنا قوله تعالى ( من قتل مؤمنا خطأ فتحرير
رقبة مؤمنة ) وقد حكمنا للجنين بالايمان تبعا لأبويه ، فيكون داخلا في عموم
الآية ، ولأنه آدمي محقون الدم لحرمته فوجبت فيه الكفارة كغيره .
وقولنا ( آدمي ) احتراز من غير الآدمي من الحيوان وقولنا محقون الدم ،
احتراز من المرتد والحربي ومن جاز قتله . وقولنا لحرمته احتراز من نساء أهل
الحرب وذراريهم ، فإنه ممنوع من قتلهم لا لحرمتهم ، ولكن لحق الغانمين
( فرع ) وإن قتل من يحرم قتله لحق الله تعالى بسبب يجب به ضمانه بأن حفر
بئرا في غير ملكه متعديا ، فسقط فيها انسان ومات وجبت عليه الكفارة
وقال أبو حنيفة لا تجب الكفارة إلا بالمباشرة ، دليلنا قوله تعالى ( ومن قتل
مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) ولم يفرق بين أن يقتله بالمباشرة أو بالسبب ،
ولأنه قتل آدميا ممنوعا من قتله لحرمته فوجب عليه الكفارة ، كما لو قتله بالمباشرة
( فرع ) إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا وجبت عليهم الكفارة ،
وقال أبو حنيفة لا يجب على واحد منهم الكفارة . دليلنا قوله تعالى ( ومن قتل
مؤمنا خطأ ) ولم يفرق بين أن يكون القاتل صبيا أو مجنونا أو كافرا ، فإن قيل
الصبي والمجنون لا يدخلان في الخطاب
قلنا إنما لا يدخلان في خطاب المواجهة لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا
المجموع — صفحة 188
مساهمون: النووي
ص١٨٨