وقال أبو علي الطبري رحمه الله : إنه لا يحنث قولا واحدا ، وإنما ألزم الشافعي
رحمه الله نفسه شيئا وانفصل عنه فلا يجعل ذلك قولا له .
( فصل ) وان حلف لا يرفع منكرا إلى فلان القاضي أو إلى هذا القاضي
ولم ينو أنه لا يرفعه إليه وهو قاض فرفعه إليه بعد العزل ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه لا يحنث لأنه شرط أن يكون قاضيا فلم يحنث بعد العزل .
كما لو حلف لا يأكل هذه الحنطة فأكلها بعد ما صارت دقيقا
( والثاني ) أنه يحنث لأنه علق اليمين على عينه فكان ذكر القضاء تعريفا
لا شرطا ، كما لو حلف لا يدخل دار زيد هذه فدخلها بعد ما باعها زيد . وإن
حلف لا يرفع منكرا إلى قاض حنث بالرفع إلى كل قاض لعموم اللفظ ، وإن
حلف لا يرفع منكرا إلى القاضي لم يحنث إلا بالرفع إلى قاضي البلد ، لان التعريف
بالألف واللام يرجع إليه ، فإن كان في البلد قاض عند اليمين فعزل وولى غيره
فرفع إليه حنث .
( الشرح ) قال في اللسان : السرية الجارية المتخذة للملك والجماع فعلية
منه على تغير النسب . وقيل هي فعولة من السرو وقلبت الواو الأخيرة ياء
طلب الخفة ، ثم أدغمت الواو فيها فصارت ياء مثلها ، ثم حولت الضمة كسرة
لمجاورة الياء ، وقد تسررت وتسريت على تحويل التضعيف . وقال أبو الهيثم .
السر الزنا والسر الجماع .
واختلف أهل اللغة في الجارية التي يتسراها مالكها لم سميت سرية ، فقال
بعضهم نسبت إلى السر وهو الجماع ، وضمت السين للفرق بين الحرة والأمة توطأ
فيقال للحرة إذا نكحت سرا أو كانت فاجرة سرية ، وللمملوكة يتسراها صاحبها
سرية مخافة اللبس .
وقال أبو الهيثم : السر السرور فسميت الجارية سرية لأنها موضع سرور
الرجل . وقال وهذا أحسن ما قيل فيها . وقال الليث : السرية فعلية من قولك
تسررت . ومن قال لتسريت فإنه غلط .