تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لم يحنث ، وإن أقام فهل يحنث ؟ على وجهين بناء على من حلف لا يدخل دارا هو فيها فاستدام المقام بها فهل يحنث ؟ وجهين ( مسألة ) كل عمل يتوقف حدوثه على شخص الحالف حنث بفعله له كالصلاة والصوم ، أما إذا كان العمل لا يتحقق تنفيذه إلا بشخصين كطرفي التعاقد في البيع والشراء والزواج والهبة والعمرى والرقبي ، فإنه لا يحنث إلا بالايجاب والقبول ، فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار ففيه وجهان ( أحدهما ) يحنث لأنه بيع شرعي صحيح فيحنث به كالبيع اللازم ، لان بيع الخيار يثبت الملك به بعد الخيار بالاتفاق وهو سبب له . وهذا هو قول أحمد وأصحابه ( والثاني ) لا يحنث لان الملك لا يثبت في مدة الخيار فأشبه البيع الفاسد وهذا هو قول أبي حنيفة فإن حلف لا يبيع أو لا يتزوج ، فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المزوج والمشتري لم يحنث ، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافا ، لان البيع والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول ، فلم يقع الاسم على الايجاب بدونه ، فلم يحنث به . وإن حلف لا يهب ولا يعير فأوجب ذلك ولم يقبل الآخر ، فقال القاضي من الحنابلة وأبو حنيفة وأبو العباس بن سريح من أصحابنا " يحنث " لان الهبة والعارية لا عوض فيهما فكان مسماهما الايجاب ، والقبول شرط لنقل الملك وليس هو من السبب فيحنث بمجرد الايجاب فيهما كالوصية ، والمذهب عندنا وهو ما صححه المصنف أنه لا يحنث بمجرد الايجاب لأنه عقد لا يتم إلا بالقبول فلم يحنث فيه بمجرد الايجاب كالنكاح والبيع ( فرع ) إذا حلف لا يتزوج حنث بمجرد الايجاب والقبول الصحيح ، لا نعلم فيه خلافا لان ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناولته يمينه ، وإن حلف ليتزوجن بر بذلك ، سواء كانت له امرأة أو لم يكن ، وسواء تزوج نظيرتها أو دونها أو أعلى منها . إذا ثبت هذا فإنه لا يحنث بالنكاح الفاسد ولا يحنث بالبيع الفاسد ، وقد روى عن أحمد في البيع الفاسد روايتان ، والماضي والمستقبل في ذلك سواء إلا عند محمد بن الحسن فإنه قال ، إذا حلف ما صليت ولا تزوجت ولا بعت وكان قد فعله فاسدا حنث لان الماضي لا يقصد منه إلا الاسم ، والاسم يتناوله
المجموع — صفحة 94 | النووي