لم يحنث ، وإن أقام فهل يحنث ؟ على وجهين بناء على من حلف لا يدخل دارا
هو فيها فاستدام المقام بها فهل يحنث ؟ وجهين
( مسألة ) كل عمل يتوقف حدوثه على شخص الحالف حنث بفعله له كالصلاة
والصوم ، أما إذا كان العمل لا يتحقق تنفيذه إلا بشخصين كطرفي التعاقد في
البيع والشراء والزواج والهبة والعمرى والرقبي ، فإنه لا يحنث إلا بالايجاب
والقبول ، فإن حلف لا يبيع فباع بيعا فيه الخيار ففيه وجهان
( أحدهما ) يحنث لأنه بيع شرعي صحيح فيحنث به كالبيع اللازم ، لان بيع
الخيار يثبت الملك به بعد الخيار بالاتفاق وهو سبب له . وهذا هو قول أحمد
وأصحابه ( والثاني ) لا يحنث لان الملك لا يثبت في مدة الخيار فأشبه البيع الفاسد
وهذا هو قول أبي حنيفة
فإن حلف لا يبيع أو لا يتزوج ، فأوجب البيع والنكاح ولم يقبل المزوج
والمشتري لم يحنث ، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد ، ولا نعلم فيه خلافا ، لان البيع
والنكاح عقدان لا يتمان إلا بالقبول ، فلم يقع الاسم على الايجاب بدونه ، فلم
يحنث به . وإن حلف لا يهب ولا يعير فأوجب ذلك ولم يقبل الآخر ، فقال
القاضي من الحنابلة وأبو حنيفة وأبو العباس بن سريح من أصحابنا " يحنث " لان
الهبة والعارية لا عوض فيهما فكان مسماهما الايجاب ، والقبول شرط لنقل الملك
وليس هو من السبب فيحنث بمجرد الايجاب فيهما كالوصية ، والمذهب عندنا
وهو ما صححه المصنف أنه لا يحنث بمجرد الايجاب لأنه عقد لا يتم إلا بالقبول
فلم يحنث فيه بمجرد الايجاب كالنكاح والبيع
( فرع ) إذا حلف لا يتزوج حنث بمجرد الايجاب والقبول الصحيح ، لا نعلم
فيه خلافا لان ذلك يحصل به المسمى الشرعي فتناولته يمينه ، وإن حلف ليتزوجن
بر بذلك ، سواء كانت له امرأة أو لم يكن ، وسواء تزوج نظيرتها أو دونها أو
أعلى منها . إذا ثبت هذا فإنه لا يحنث بالنكاح الفاسد ولا يحنث بالبيع الفاسد ،
وقد روى عن أحمد في البيع الفاسد روايتان ، والماضي والمستقبل في ذلك سواء
إلا عند محمد بن الحسن فإنه قال ، إذا حلف ما صليت ولا تزوجت ولا بعت
وكان قد فعله فاسدا حنث لان الماضي لا يقصد منه إلا الاسم ، والاسم يتناوله
المجموع — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤