بطلوع الفجر إذا نوى الصيام ، ووافقنا أبو حنيفة في الصيام . وقال في الصلاة
لا يحنث حتى يسجد سجدة .
وقال أحمد لا يحنث حتى يكمل الصلاة . وقال ابن قدامة يسمى مصليا بدخوله
في الصلاة ، ولأنه شرع فيما حلف عليه ، فوافقنا في الصلاة والصوم ، وقال
أبو الخطاب يحنث إذا صلى ركعة ، وفي الصوم يوما كاملا
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال والله لا تسريت ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) أنه يحنث
بوطئ الجارية ، لأنه قد قبل أن التسري مشتق من السراة ، وهو الظهر ، فيصير
كأنه حلف لا يتخذها ظهرا ، والجارية لا يتخذها ظهرا إلا بالوطئ - وقد قيل
إنه مشتق من السر وهو الوطئ ، فصار كما لو حلف لا يطؤها
( والثاني ) أنه لا يحنث الا بالتحصين عن العيون والوطئ ، لأنه مشتق من
السر ، فكأنه حلف لا يتخذها أسرى الجواري . وهذا لا يحصل الا بالتحصين
والوطئ ( والثالث ) أنه لا يحنث الا بالتحصين والوطئ والانزال ، لان التسري
في العرف اتخاذ الجارية لابتغاء الولد ، ولا يحصل ذلك إلا بما ذكرناه
( فصل ) وإن حلف أنه لا مال له وله دين حال حنث ، لان الدين الحال
مال ، بدليل أنه تجب فيه الزكاة ويملك أخذه إذا شاء ، فهو كالعين في يد المودع ،
وإن كان له دين مؤجل ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يحنث لأنه لا يستحق قبضه في
الحال ( والثاني ) أنه يحنث لأنه يملك الحوالة به والابراء عنه ، وإن كان له مال
مغصوب حنث لأنه على ملكه وتصرفه ، وإن كان له مال ضال ففيه وجهان
( أحدهما ) يحنث ، لان الأصل بقاؤه ( والثاني ) لا يحنث ، لأنه لا يعلم بقاءه
فلا يحنث بالشك .
( فصل ) وان حلف أنه لا يملك عبدا وله مكاتب فالمنصوص أنه لا يحنث .
وقال في الأم : ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبدا ما بقي عليه درهم ، فإنما يعنى أنه عبد
في حال دون حال ، لأنه لو كان عبدا له لكان مسلطا على بيعه وأخذ كسبه ،
فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا آخر .