وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الكلام أربع : سبحان الله ، والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر " وقال " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان
حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم "
دليلنا أن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين ، ولهذا لما قال
النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحدث عن أمره ما يشاء ، وأنه قد أحدث أن لا تكلموا في
الصلاة " لم يتناول المختلف فيه .
وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت " وقوموا لله قانتين "
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، وقال تعالى " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة
أياما إلا رمزا ، واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار " فأمره بالتسبيح مع
قطع الكلام عنه ، ولان ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجا منها
كالإشارة ، وما ذكروه يبطل بالقراءة والتسبيح في الصلاة ، وذكر الله المشروع
فيها ، وان استأذن عليه إنسان فقال ( ادخلوها بسلام آمنين ) يقصد القرآن لم
يحنث وان قصد التعبير بالآية عن الاذن حنث .
( فرع ) إذا حلف لا يدخل على فلان فدخل على جماعة هو فيهم يقصد
الدخول عليه معهم حنث ، وان استثناه بقلبه ففيه وجهان .
( أحدهما ) يحنث لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد ،
وقد وجد في حق الكل على السواء وهو فيهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءه ،
وفارق السلام فإنه قول يصح تخصيصه بالقصد ، ولهذا يصح أن يقال : السلام
عليكم الا فلانا ، ولا يصح أن يقال : دخلت عليكم الا فلانا ، ولان السلام قول
يتناول ما يتناوله الضمير في عليكم ، والضمير يصح أن يراد به الخاص ، فصح
أن يراد به من سواها ، والفعل لا يتأتى هذا فيه ، وان دخل بيتا لا يعلم أنه فيه
فوجده فيه فهو كالدخول عليها ناسيا .
( والثاني ) لا يحنث كما لو حلف أن يسلم عليه فسلم على جماعة هو فيهم
يقصد بقلبه السلام على غيره ، فإن قلنا ، لا يحنث بذلك فخرج جبن علم بها لم
يحنث ، وكذلك ان حلف لا يدخل عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال
المجموع — صفحة 93
مساهمون: النووي
ص٩٣