تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفضل الكلام أربع : سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وقال " كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم " دليلنا أن الكلام في العرف لا يطلق إلا على كلام الآدميين ، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله يحدث عن أمره ما يشاء ، وأنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة " لم يتناول المختلف فيه . وقال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت " وقوموا لله قانتين " فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، وقال تعالى " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أياما إلا رمزا ، واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار " فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه ، ولان ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجا منها كالإشارة ، وما ذكروه يبطل بالقراءة والتسبيح في الصلاة ، وذكر الله المشروع فيها ، وان استأذن عليه إنسان فقال ( ادخلوها بسلام آمنين ) يقصد القرآن لم يحنث وان قصد التعبير بالآية عن الاذن حنث . ( فرع ) إذا حلف لا يدخل على فلان فدخل على جماعة هو فيهم يقصد الدخول عليه معهم حنث ، وان استثناه بقلبه ففيه وجهان . ( أحدهما ) يحنث لان الدخول فعل لا يتميز فلا يصح تخصيصه بالقصد ، وقد وجد في حق الكل على السواء وهو فيهم فحنث به كما لو لم يقصد استثناءه ، وفارق السلام فإنه قول يصح تخصيصه بالقصد ، ولهذا يصح أن يقال : السلام عليكم الا فلانا ، ولا يصح أن يقال : دخلت عليكم الا فلانا ، ولان السلام قول يتناول ما يتناوله الضمير في عليكم ، والضمير يصح أن يراد به الخاص ، فصح أن يراد به من سواها ، والفعل لا يتأتى هذا فيه ، وان دخل بيتا لا يعلم أنه فيه فوجده فيه فهو كالدخول عليها ناسيا . ( والثاني ) لا يحنث كما لو حلف أن يسلم عليه فسلم على جماعة هو فيهم يقصد بقلبه السلام على غيره ، فإن قلنا ، لا يحنث بذلك فخرج جبن علم بها لم يحنث ، وكذلك ان حلف لا يدخل عليها فدخلت هي عليه فخرج في الحال