تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
( فرع ) إذا كلم غير المحلوف عليه بقصد إسماع المحلوف عليه فإنه يحنث . وبهذا قال أحمد ، لأنه قد أراد تكليمه ، ويرد عليه ما روينا عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه كان قد حلف ألا يكلم أخاه زيادا ، فلما أراد زياد الحج جاء أبو بكرة إلى قصر زياد فدخل فأخذ بنيا لزياد صغيرا في حجره ثم قال : يا ابن أخي إن أباك يريد الحج ولعله يمر بالمدينة فيدخل على أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا النسب الذي ادعاه - وهو يعلم أنه ليس بصحيح - وأن هذا لا يحل له ، ثم قام فخرج وهذا يدل على أنه لم يعتقد ذلك تكليما . ووجه الأول أنه أسمعه كلامه قاصدا لاسماعه فأشبه ما لو خاطبه كما قال الشاعر إياك أعني فاسمعي يا جارة فإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث ، وقد سئل أحمد عن رجل حلف ألا يكلم فلانا ، فناداه والمحلوف عليه لا يسمع قال " يحنث " لأنه قد أراد تكليمه ، وهذا لكون ذلك يسمى تكليما ، يقال كلمته فلم يسمع ، وإن كان ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو أصم لا يعلم بتكليمه إياه لم يحنث
هامش
( 1 ) زياد بن أبيه استلحقه معاوية بأبي سفيان بن حرب فدعى زياد بن أبي سفيان ، وقد كانت أمهما - هو وأخوه أبو بكرة - سمية ، جارية مهداة من النعمان بن المنذر ملك الحيرة إلى الطبيب العربي الحارث بن كلدة ، وكان أبو سفيان يستريح عندها لدى مروره بالطائف ويقال إنه سفح بها فأعقبت زيادا وأبو سفيان هو أبو أم المؤمنين أم حبيبه ، وادعاه زياد النسب يجعله أخا لام حبيبة ، الامر الذي تستنكره حتى لا يقوى على مواجهتها فيدخل بيتها بهذا النسب الزائف