( فرع ) هل يحنث بأكل الدواء كالأقراص المسكنة والفيتامينات والمركبات
الاقرباذينية والفارماكوبيا ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يحنث لأنه يطعم حال الاختيار
( والثاني ) لا يحنث لأنه لا يدخل في اطلاق اسم الطعام ولا يؤكل الا عند
الضرورة ، وبهذين الوجهين قال الحنابلة ، ومن يراجع كتاب الربا هنا يجد أن
الدواء ربوي لأنه طعام وجها واحدا أما هنا فوجهان
( مسألة ) إذا حلف لا يشرب ماء وأطلق احتمل عند المصنف وجهين في
حنثه بشرب ماء البحر - وهو الأبيض المتوسط أو الأحمر أو المحيط الهندي
أو الأطلسي أو الاقيانوس - أو ما تفرع عنها من خلجان كالخليج العربي وخليج
العقبة وما تربط من مضايق وممرات ، وأحد الوجهين أنه يحنث لان ماء
البحر يدخل في مطلق الماء ولذا تصح الطهارة به لأنه ماء طهور . فإذا عرفت أن
المياه جميعها مصدرها البحر . اما عن طريق التبخر ثم نزولها مطرا تكون منه
الآبار والأنهار . واما عن طريق المياه الجوفية التي تكون منها العيون وبعض
الآبار . وعرفت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله " انا نركب البحر
ونحمل معنا القليل من الماء " قال " هو الطهور وماؤه الحل ميتته " عرفت أن الماء عند
الاطلاق يتناول ماء البحر حقيقة وعرفا وشرعا
والوجه الثاني أنه لا يحنث . لان ماء البحر لا يشرب ولا يساغ عادة . ولو
كان يسمى ماء لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهم " انا نركب البحر
ونحمل معا القليل من الماء فإن توضأنا به لم نجد ماء نشربه أفنتوضأ بماء البحر ؟
وهذا سؤال يدل بمجرده على أن ماء البحر لا يسمى ماء بلا قيد . لأنه قال
أفنتوضأ بماء البحر . هكذا بالإضافة
( مسألة ) إذا حلف على الجنس المضاف كماء دجلة أو ماء الفرات أو ماء البئر
فهل يحنث بشرب بعضه ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يحنث بشرب بعضه لأنه حلف على ما لا يمكنه فعل جميعه فتناولت
يمينه بعضه منفردا . وبهذا قال أحمد وأبو حنيفة
( والثاني ) لا يحنث . لأنه إذا حلف على الجنس كالناس والماء والخبز والتمر
المجموع — صفحة 74
مساهمون: النووي
ص٧٤