تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لا يطلق اسم الريحان الا على الضميران ومأواه لا يسعى إلا بأسمائها . وان حلف لا يشم المشموم حنث بالجميع ، لان الجميع مشموم ، وان شم الكافور أو المسك أو العود أو الصندل لم يحنث لأنه لا يطلق عليه اسم المشموم . وان حلف لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما لم يحنث لأنه لم يشم الورد والبنفسج ، وان جف الورد والبنفسج فشمهما ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يحنث ، كما لا يحنث إذا حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر ( والثاني ) يحنث لبقاء اسم الوردة والبنفسج . * * * ( الشرح ) في قوله تعالى " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل " الآية ، هو يعقوب عليه السلام . روى الترمذي عن ابن عباس " أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال كان يسكن البدو فاشتكى عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ، قالوا " صدقت " وذكر الحديث . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : أقبل يعقوب عليه السلام من حران يريد بيت المقدس حين هرب من أخيه عيصو ، وكان رجلا بطشا قويا ، فلقيه ملك فظن يعقوب أنه لص فعالجه أن يصرعه ، فغمز الملك فخذ يعقوب عليه السلام ثم صعد الملك إلى السماء ويعقوب ينظر إليه ، فهاج عليه عرق النساء ولقى من ذلك بلاء شديدا ، فكان لا ينام الليل من الوجع ويبيت وله زقاء - أي صياح - فحلف يعقوب عليه السلام ان شفاه الله عز وجل ألا يأكل عرقا ، ولا يأكل طعاما فيه عرق فرحمها على نفسه ، فجعل بنوه يتبعون بعد ذلك العروق فيخرجونها من اللحم واختلف هل كان التحريم من يعقوب باجتهاده أم بإذن الله تعالى ؟ والصحيح الأول لان الله تعالى أضاف التحريم إليه بقوله " إلا ما حرم " وأن النبي إذا أداه اجتهاده إلى شئ كان دينا يلزمنا اتباعه لتقرير الله إياه على ذلك ، وكما يوحى إليه
المجموع — صفحة 72 | النووي