ويلزم اتباعه . كذلك يؤذن له ويجتهد ، ويتعين موجب اجتهاده إذا قدر عليه .
وقد حرم نبينا صلى الله عليه وسلم العسل على الرواية الصحيحة ، أو خادمه مارية
فلم يقر الله تحريمه ونزل " لم تحرم ما أحل لله لك " قال الكيا الطبري فيمكن أن
يقال مطلق قوله تعالى " لم تحرم ما أحل الله " يقتضى ألا يختص بمارية ، وقد
رأى الشافعي أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى ، فجعلها مخصوصا
بموضع النص ، وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل بماح وأجراه مجرى
اليمين . هكذا أفاده القرطبي
أما قوله تعالى " وأسقيناكم ماء فراتا " فالفرات أشد الماء عذوبة . وقال تعالى
" هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج " وقد فرت الماء يفرت فرته إذا عذب فهو
فرات . وقال ابن الاعرابي ، فرت الرجل إذا ضعف عقله بعد مسكه ، والفراتان
الفرات ودجيل .
أما الأحكام : فإذا حلف لا يأكل طعاما فأكل ما يسمى طعاما من قوت
وأدم وحلواء وتمر جامد ومائع حنث لقوله تعالى " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل "
وقوله تعالى " ويطعمون الطعام على حبه " يعنى على محبتهم للطعام لحاجتهم إليه ،
وقيل على حب الله تعالى ، وقال تعالى " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم
يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " وسمى النبي صلى الله
عليه وسلم اللبن طعاما وقال " إنما تحزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم "
وفي الماء عند الحنابلة وجهان ( أحدهما ) هو طعام لقوله تعالى " ان الله مبتليكم
بنهر فمن شرب منه فليس منى ، ومن لم يطعمه فإنه منى " والطعام ما يطعم ، ولان
النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء
( والثاني ) ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاق اسم الطعام
ولهذا يعطف عليه ، فيقال طعام وشراب ، والمعطوف يغاير المعطوف عليه ،
وقال صلى الله عليه وسلم " إني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب الا اللبن "
رواه ابن ماجة ، ويقال باب الأطعمة والأشربة ، ولأنه أن كان طعاما في الحقيقة
فليس بطعام في العرف فلا يحنث بشربه ، لان مبنى الايمان على العرف ، لكون
الحالف على الغالب لا يريد بلفظه الا ما يعرفه ، وهذا هو الأصح من الوجهين
المجموع — صفحة 73
مساهمون: النووي
ص٧٣