تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ويلزم اتباعه . كذلك يؤذن له ويجتهد ، ويتعين موجب اجتهاده إذا قدر عليه . وقد حرم نبينا صلى الله عليه وسلم العسل على الرواية الصحيحة ، أو خادمه مارية فلم يقر الله تحريمه ونزل " لم تحرم ما أحل لله لك " قال الكيا الطبري فيمكن أن يقال مطلق قوله تعالى " لم تحرم ما أحل الله " يقتضى ألا يختص بمارية ، وقد رأى الشافعي أن وجوب الكفارة في ذلك غير معقول المعنى ، فجعلها مخصوصا بموضع النص ، وأبو حنيفة رأى ذلك أصلا في تحريم كل بماح وأجراه مجرى اليمين . هكذا أفاده القرطبي أما قوله تعالى " وأسقيناكم ماء فراتا " فالفرات أشد الماء عذوبة . وقال تعالى " هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج " وقد فرت الماء يفرت فرته إذا عذب فهو فرات . وقال ابن الاعرابي ، فرت الرجل إذا ضعف عقله بعد مسكه ، والفراتان الفرات ودجيل . أما الأحكام : فإذا حلف لا يأكل طعاما فأكل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وتمر جامد ومائع حنث لقوله تعالى " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل " وقوله تعالى " ويطعمون الطعام على حبه " يعنى على محبتهم للطعام لحاجتهم إليه ، وقيل على حب الله تعالى ، وقال تعالى " قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير " وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما وقال " إنما تحزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم " وفي الماء عند الحنابلة وجهان ( أحدهما ) هو طعام لقوله تعالى " ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منى ، ومن لم يطعمه فإنه منى " والطعام ما يطعم ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء ( والثاني ) ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من اطلاق اسم الطعام ولهذا يعطف عليه ، فيقال طعام وشراب ، والمعطوف يغاير المعطوف عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم " إني لا أعلم ما يجزئ من الطعام والشراب الا اللبن " رواه ابن ماجة ، ويقال باب الأطعمة والأشربة ، ولأنه أن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا يحنث بشربه ، لان مبنى الايمان على العرف ، لكون الحالف على الغالب لا يريد بلفظه الا ما يعرفه ، وهذا هو الأصح من الوجهين