الرطب ما في النصف من الرطبة وأكل الآخر باقيها برا جميعا ، وإن حلف
ليأكلن رطبة أو بسرة أو لا يأكل ذلك فأكل منصفا لم يبر ولم يحنث لأنه ليس
فيه رطبة ولا بسرة
( فرع ) إذا حلف لا يأكل قوتا فأكل خبزا أو تمرا أو زبيبا أو لحما أو لبنا
حنث لان لك واحد من هذه يقتات في بعض البلدان ، ويحتمل أن لا يحنث إلا
بأكل ما يقتاته أهل بلده ، لان يمينه تنصرف إلى القوت المتعارف عندهم في بلدهم
ولأصحاب أحمد وجهان كالوجهين عندنا ، وإن أكل حبا يقتات خبزه حنث لأنه
يسمى قوتا ، لان النبي صلى الله عليه ولم " كان يدخر قوت عياله لسنة "
وإنما يدخل الحب .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن حلف لا يأكل طعاما حنث بأكل كل ما يطعم من قوت
وأدم وفاكهة وحلاوة ، لان اسم الطعام يقع على الجميع ، والدليل عليه قوله
تعالى " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وهل
يحنث بأكل الدواء ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) لا يحنث لأنه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام ( والثاني ) يحنث
لأنه يطعم في حال الاختيار ، ولهذا يحرم فيه الربا
( فصل ) وإن حلف لا يشرب الماء فشرب ماء البحر احتمل عندي وجهين
( أحدهما ) يحنث لأنه يدخل في اسم الماء المطلق ، ولهذا تجوز به الطهارة .
( والثاني ) لا يحنث لأنه لا يشرب ، وإن حلف لا يشرب ماء فراتا فشرب
ماء دجلة أو غيره من الماء العذبة حنت ، لان الفرات هو الماء العذب ، والدليل
عليه قوله تعالى ( وأسقيناكم ماء فراتا ) وأراد به العذب ، وان حلف لا يشرب
من ماء الفرات فشرب من ماء دجلة لم يحنث ، لان الفرات إذا عرف بالألف
واللام فهو النهر الذي بين العراق والشام
( فصل ) وإن حلف لا يشم الريحان فشم الضميران - وهو الريحان الفارسي -
حنت ، وإن شم ما سواه كالورد والبنفسج والياسمين والزعفران لم يحنث لأنه
المجموع — صفحة 71
مساهمون: النووي
ص٧١