تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الاستدامة ولهذا تقول دخلت الدار من شهر ، ولا تقول دخلتها شهرا فلم يحنث بالاستدامة ، كما لو حلف لا يتطهر أو لا يتزوج فاستدام ، فإن حلف لا يسافر وهو في السفر فأخذ في العود لم يحنث ، لأنه أخذ في ترك السفر ، وان استدام السفر حنث لأنه مسافر . ( الشرح ) قوله " بنية التحويل " التحويل مصدر حول تحويلا وهو يلزم ويتعدى ، فيقال حولته تحويلا إذا غيرت موضعه ، وحول هو تحويلا إذا انتقل من موضع إلى موضع ، وقد مضى في الحوالة بحث مادته واشتقاقاتها . والرحل كل شئ بعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للمطية وحلس ورسن وجمعه أرحل ورحال ، ورحل الشخص مأواه في الحضر ، ثم أطلق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه ، وفي الحديث " صلوا في رحالكم " أي في مأواكم أما الأحكام فإن مبنى اليمين على لفظ الحالف ، فإذا حلف صريحة عبارته انصرفت يمينه إليها ، سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا ، فالموافق للظاهر أن ينوى باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوى باللفظ العام العموم ، وبالمطلق الاطلاق ، وسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الافهام منها أو المخالف فإنه يتنوع أنواعا : ( أحدها ) أن ينوى بالعام الخاص ، مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة ويريد لحما بعينه وفاكهة بعينها . ومنها أن يحلف على فعل شئ أو تركه مطلقا وينوى فعله أو تركه في وقت بعينه . مثل أن يحلف أن لا يركب السيارة ، وهو يعنى الآن أو اليوم ، أو يحلف لألبسن ، يعنى الساعة ومنها أن يعنى بقسمه غير ما يفهمه السامع منه كالمعاريض ونحوها . ومنها أن يريد بالخاص العام . مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش ، يعنى قطع كل ما له فيه منة ، أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد جفاءها بترك اجتماعها معه في جميع الدور . في كل ما ذكرنا لا عبره عندنا بماء عساه أو نواه أو خالف لفظه ، لان الحنث مخالفة ما عقد عليه اليمين واليمين هو اللفظ ، فلو أحنثناه على ما سواه لأحنثناه
المجموع — صفحة 43 | النووي