الاستدامة ولهذا تقول دخلت الدار من شهر ، ولا تقول دخلتها شهرا فلم يحنث
بالاستدامة ، كما لو حلف لا يتطهر أو لا يتزوج فاستدام ، فإن حلف لا يسافر
وهو في السفر فأخذ في العود لم يحنث ، لأنه أخذ في ترك السفر ، وان استدام
السفر حنث لأنه مسافر .
( الشرح ) قوله " بنية التحويل " التحويل مصدر حول تحويلا وهو يلزم
ويتعدى ، فيقال حولته تحويلا إذا غيرت موضعه ، وحول هو تحويلا إذا انتقل
من موضع إلى موضع ، وقد مضى في الحوالة بحث مادته واشتقاقاتها .
والرحل كل شئ بعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للمطية وحلس ورسن
وجمعه أرحل ورحال ، ورحل الشخص مأواه في الحضر ، ثم أطلق على أمتعة
المسافر لأنها هناك مأواه ، وفي الحديث " صلوا في رحالكم " أي في مأواكم
أما الأحكام فإن مبنى اليمين على لفظ الحالف ، فإذا حلف صريحة عبارته
انصرفت يمينه إليها ، سواء كان ما نواه موافقا لظاهر اللفظ أو مخالفا ، فالموافق
للظاهر أن ينوى باللفظ موضوعه الأصلي مثل أن ينوى باللفظ العام العموم ،
وبالمطلق الاطلاق ، وسائر الألفاظ ما يتبادر إلى الافهام منها أو المخالف فإنه
يتنوع أنواعا :
( أحدها ) أن ينوى بالعام الخاص ، مثل أن يحلف لا يأكل لحما ولا فاكهة
ويريد لحما بعينه وفاكهة بعينها . ومنها أن يحلف على فعل شئ أو تركه مطلقا
وينوى فعله أو تركه في وقت بعينه . مثل أن يحلف أن لا يركب السيارة ، وهو
يعنى الآن أو اليوم ، أو يحلف لألبسن ، يعنى الساعة
ومنها أن يعنى بقسمه غير ما يفهمه السامع منه كالمعاريض ونحوها . ومنها
أن يريد بالخاص العام . مثل أن يحلف لا شربت لفلان الماء من العطش ، يعنى
قطع كل ما له فيه منة ، أو لا يأوي مع امرأته في دار يريد جفاءها بترك اجتماعها
معه في جميع الدور .
في كل ما ذكرنا لا عبره عندنا بماء عساه أو نواه أو خالف لفظه ، لان الحنث
مخالفة ما عقد عليه اليمين واليمين هو اللفظ ، فلو أحنثناه على ما سواه لأحنثناه
المجموع — صفحة 43
مساهمون: النووي
ص٤٣