تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وللحاكم على الميت ولاية ، وليس كذلك الغالب إذا غصب ماله لأنه لا ولاية له عليه وهو رشيد ، فوزانه أن يموت رجل ويخلف مالا وله وارث غائب ، فجاء رجل وغصب ماله فللأم حبس الغاصب إلى أن يقدم الغائب ( فرع ) فإن كان القصاص لجماعة وبعضهم حاضر وبعضهم غائب لم يجز للحاضر أن يستوفى بغير إذن الغائب بلا خلاف ، وإن كان الخلاف بين صغير وكبير أو بين عاقل ومجنون لم يجز للكبير والعاقل أن يستوفى القصاص حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون ، ويأذن في الاستيفاء . وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو يوسف وأحمد . وقال مالك وأبو حنيفة : يجوز للكبير والعاقل أن يستوفى قبل بلوغ الصغير وإفاقة المجنون ، إلا أن أصحاب أبي حنيفة اختلفوا فيما يستوفيه ، فمنهم من قال يستوفى حقه وحق الصغير والمجنون ، ومنهم من قال يستوفى حقه ويسقط حق الصغير والمجنون ، دليلنا أنه قصاص موروث فوجب أن لا يختص باستيفائه بعض ورثته ، كما لو كان لحاضر وغائب وإذا ثبت هذا فإن القاتل يحبس إلى أن يبلغ الصغير ويفيق المجنون ، وقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قصاص حتى يبلغ ابن القتيل ، وذلك في عصر الصحابة رضوان الله عليهم فلم ينكر ذلك . وبذل الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن القتيل سبع ديات فلم يقبلها فإن قيل لم لا يخلى سبيله كالمعسر بالدين . قلنا لان تخليته تضييع فإنه لا يؤمن هربه ، والفرق بينه وبين المعسر من وجوه 1 - أن قضاء الدين لا يجب مع الاعسار فلا يحبس بما لا يجب ، والقصاص ههنا واجب وإنما تعذر المستوفى 2 - ان المعسر إذا حبسناه تعذر الكسب لقضاء الدين فلا يفيد بل يضر من الجانبين . وهاهنا الحق نفسه يفوت بالتخلية لا بالحبس 3 - انه قد استحق قتله ، وفيه تفويت نفسه ونفعه ، فإذا تعذر تفويت نفسه جاز تفويت نفعه لامكانه ، فإن قيل فلم يحبس من أجل الغائب وليس للحاكم عليه ولاية إذا كان مكلفا رشيدا ، ولذلك لو وجد بعض ماله مغصوبا لم يملك