تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لان الزيادة وجبت بالسراية ، وإن كان أرش الطرف أكثر لم يجب ما زاد على دية النفس ، لأنه لو مات وهو مسلم لم يجب عليه أكثر من دية مسلم فكذلك هاهنا مثله . وقال أبو سعيد الإصطخري : يجب أرش الطرف بالغا ما بلغ ، لان الدية إنما تجب في النفس في الموضع الذي لو كان دون الدية وصار نفسا وجبت الدية وهاهنا لا حكم للسراية في الزيادة فكذلك في النقصان . والأول أصح ( فرع ) إذا كان القصاص لصغير أو مجنون أو لغير رشيد لم يستوف الولي له ، وبه قال أحمد وأبو يوسف وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد يجوز للأب والجد أن يستوفى له القصاص في النفس والطرف ، ويجوز للوصي والحاكم أن يستوفى إلا في الطرف دون النفس . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " فأهله بين خيرتين إن أحبوا اقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " فجعل الخيرة للأهل ، فلو جعلنا للولي استيفاءه لفوتنا ما خير فيه ، ولأنه لا يملك إيقاع طلاق زوجته فلا يملك استيفاء القصاص في النفس كالوصي . فإذا ثبت هذا فإن القاتل يحبس إلى أن يبلغ الصبي ويفيق المجنون ويصلح المفسد - لان في ذلك مصلحة للقاتل بأن يعيش إلى مدة ويتأخر قتله - وفيه مصلحة لولي المقتول لئلا يهرب القاتل ويفوت القصاص ، فإن أراد الولي أن يعفو عن القود على مال ، فإن كان المولى عليه له كفاية لم يجز ، وإن كان محتاجا إلى ذلك المال للنفقة ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأنه محتاج إلى ذلك ( والثاني ) لا يجوز لأنه لا يملك استيفاء حقه من القصاص ، ونفقته في بيت المال . وإن وثب الصبي أو المجنون فاقتص فهل يصير مستوفيا ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يصير مستوفيا كما لو كانت له وديعة فأتلفها ( والثاني ) لا يصير مستوفيا وهو الأصح ، لأنه ليس من أهل الاستيفاء ، وإن كان القصاص لغائب حبس القاتل إلى أن يقدم كما قلنا فيه إذا كان لصغير أو مجنون . فإن قتل فهلا قلتم لا يحبس للغائب لأنه لا ولاية للحاكم على الغائب ، كما لو كان لغائب مال مغصوب فليس للحاكم أن يحبس الغائب وينزع ماله المغصوب ؟ فالجواب أن القود ثبت للميت