تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وان قطع يمين رجل ثم قطع أصبعا من يد رجل آخر قطعت يمينه للأول لان حقه سابق ، ويخالف إذا قتل رجل ثم قطع يد آخر حيث أخرنا القتل ، وإن كان سابقا ، لان هناك يمكن إيفاء الحقين من غير نقص يدخل على ولى المقتول بقطع اليد ، وههنا يدخل النقص على صاحب اليد بنقصان الإصبع . ( فصل ) وإن قتل رجلا وارتد ، أو قطع يمين رجل وسرق ، قدم حق الآدمي من القتل والقطع ، وسقط حق الله تعالى ، لان حق الآدمي مبنى على التشديد ، فقدم على حق الله تعالى ( الشرح ) إذا قتل واحد جماعة قتل بواحد وأخذ الباقون الدية ، وقال أبو حنيفة ومالك يقتل بالجماعة - فإن بادر واحد وقتله - سقط حق الباقين ، وبه قال أصحابنا الخراسانيون . وقال أحمد رحمه الله : إن طلبوا القصاص قتل لجماعتهم ، وان طلب بعضهم القصاص وبعضهم الدية قتل لمن طلب القصاص وأعطى الدية من طلبها . وقال عثمان البتي : يقتل بجماعتهم ثم يعطون الدية في باقيهم فيقسمونها بينهم ، مثل أن يقتل عشرة ، فإنه يقتل ويعطون تسع ديات ويقسمونها بين العشرة . ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا الدية " ولأنها حقوق مقصودة لآدميين يمكن استيفاؤها فوجب أن لا يتداخل كالديون وقولنا مقصودة احتراز من آجال الدين . وقولنا لآدميين احتراز من حقوق الله تعالى وهي الحدود في الزنا وشرب الخمر إذا ثبت هذا فإن قتل واحدا بعد واحد اقتص للأول ، فإن عفا الأول اقتص للثاني ، وإن عفا الثاني اقتص للثالث . وإن كان ولى الأول غائبا أو صغيرا انتظر قدوم الغائب وبلوغ الصغير . وان قتلهم دفعة واحدة بأن هدم عليهم بيتا أو جرحهم فماتوا معا أقرع بينهم ، فمن خرجت له القرعة قتل به وكان للباقين الدية . وقال بعض أصحابنا الخراسانيين : يقتل بالجميع ويرجع كل واحد من الأولياء بحصته من الدية . وإن قتلهم واحدا بعد واحد إلا أنه أشكل الأول منهم