تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
فإن أقر القاتل لأحدهم أنه الأول قبل إقراره وقتل به ، وان لم يقر أقرعنا بينهم لاستواء حقوقهم ، فإن بادر أحدهم وقتله فقد استوفى حقه وانتقل حق الباقين إلى الدية . وحكى الخراسانيون من أصحابنا أنه إذا قتل واحدا بعد واحد ، وكان ولى الأول غائبا أو مجنونا أو صغيرا قولين : أحدهما يستوفى ولى الثاني والثاني لا يستوفي بل ينتظر حضور الغائب وإفاقة المجنون وبلوغ الصغير . وإن قتل جماعة في قطع الطريق وقلنا بالمشهور من المذهب انه يقتل بواحد في غير قطع الطريق فهاهنا وجهان . وحكاهما الخراسانيون قولين ( أحدهما ) حكمه حكم ما لو قتلهم في غير قطع الطريق لما ذكرناه هناك ( والثاني ) يقتل بالجميع ولا شئ للباقين لأنه يقتل حدا ، بدليل أنه لا يصح العفو فيه ، وان قطع عضوا من جماعة فحكمه حكم ما لو قتل جماعة على ما مضى ( مسألة ) وان قطع يد رجل وقتل آخر ، قطعت يده للمقطوع ثم قتل للمقتول سواء تقدم قطع اليد أو تأخر ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، وقال مالك يقتل للمقتول ولا تقطع يده للمقطوع ، دليلنا قوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ) الآية . فأخبر أن النفس تؤخذ بالنفس والطرف بالطرف ، فمن قال غير هذا فقد خالف الآية ، ولأنهما جنايتان على شخصين فلا يتداخلان كما لو قطع يدي رجلين ، وإنما قدمنا القطع ههنا ، وإن كان متأخرا لأنه يمكن إيفاء الحقين من غير نقص على أحدهما ، ومتى أمكن إيفاء الحقين لم يجز إسقاط أحدهما . وان قطع أصبعا من يمين رجل ثم قطع يمين آخر قطعت أصبعه للأول ، ثم قطعت يده للثاني ولزمه أن يغرم للثاني دية أصبعه التي لم يقتص منها ، ويخالف إذا قتل رجل مقطوع اليد لرجل غير مقطوع اليد - فإنه لا يغرم شيئا له - لان اليد تنقص بنقصان الإصبع ، ولهذا لا تؤخذ يد كاملة الأصابع بيد ناقصة الأصابع والنفس لا تنقص بنقصان اليد ، ولهذا يقتل من له يدان بمن له يدان بمن له يد واحدة ، وان قطع يمين رجل ثم قطع أصبعا من يمين آخر قطعت يمينه للأول ، وأخذ الاخر دية أصبعه المقطوعة ، ويخالف إذا قطع يمين رجل ثم قتل آخر حيث قلنا
المجموع — صفحة 436 | النووي