يقدم القطع ، وإن كان متأخرا ، لان اليد ينقص بنقصان الإصبع : والنفس
لا تنقص بنقصان اليد
( فرع ) إذا قتل رجلا وارتد أو قطع يمين رجل وسرق ، قدم حق الادمي
من القتل والقطع لأنه مبنى على التشديد ، وحق الله مبنى على المسامحة .
والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( باب استيفاء القصاص )
من ورث المال ورث الدية ، لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال :
كان عمر رضي الله عنه يقول : لا ترث المرأة من دية زوجها ، حتى قال له الضحاك
ابن قيس : كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ورث امرأة أشيم الضبابي
من دية زوجها ، فرجع عمر رضي الله عنه عن ذلك " ويقضي من الدية دينه
وينفذ منها وصيته .
وقال أبو ثور . لا يقضى منها الدين ولا ينفذ منها الوصية ، لأنها تجب بعد
الموت ، والمذهب الأول ، لأنه مال يملكه الوارث من جهة فقضى منه دينه ،
ونفذت منه وصيته كسائر أمواله . ومن ورث المال ورث القصاص ، والدليل
عليه ما روى أبو شريح الكعبي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ثم أنتم
يا خراعة قد قلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله
بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية "
وإن قطع مسلم طرف مسلم ثم ارتد ومات في الردة ، وقلنا بأصح القولين
انه يحب القصاص في طرفه ، فقد نقل المزني أنه قال يقتص وليه المسلم ، وقال
المزني رحمه الله : لا يقتص غير الامام لان المسلم لا يرثه ، فمن أصحابنا من قال
لا يقتص غير الامام كما قال المزني ، وحمل قول الشافعي رحمة الله عليه على الامام
وقال عامة أصحابنا يقتص المناسب ، لان القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ
والذي يتشفى هو المناسب ، ويجوز أن يثبت القصاص لمن لا يرث شيئا ،