تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بعضه ببعض ما ذكرناه لا يؤخذ : وان رضى الجاني والمجني عليه ، وكذلك ما لا يؤخذ من الأعضاء الكاملة بالأعضاء الناقصة ، كالعين الصحيحة بالقائمة ، واليد الصحيحة بالشلاء ، لا يؤخذ وإن رضى الجاني والمجني عليه بأخذها ، لان الدماء لا تستباح بالإباحة . ( فصل ) وإن جنى على رجل جناية يجب فيها القصاص ثم قتله وجب القصاص فيهما لأنهما جنايتان يجب القصاص في كل واحدة منهما ، فوجب القصاص فيهما عند الاجتماع كقطع اليد والرجل ( الشرح ) كل عضو وجب فيه القصاص فإنه يجب فيه ، وان اختلف العضوان في الصغر والكبر ، والصحة والمرض ، والسمن والهزال ، لقوله تعالى ( والعين بالعين والاذن بالاذن والسن بالسن ) ولم يفرق ، ولأنا لو اعتبرنا هذه الأشياء لشق وضاق فسقط اعتباره كما سقط اعتبار ذلك في النفس ، وما كان من الأعضاء منقسما إلى يمين ويسار كالعينين والأذنين واليدين والرجلين لا يجوز أخذ اليمنى منه باليسرى ولا اليسرى منه باليمنى . وقال ابن شبرمة يجوز . ولنا أن كل واحد منهما يختص باسم ينفرد به فلا يؤخذ بغيره ، كما لا يؤخذ اليد بالرجل ، وكذا لا يؤخذ الجفن الاعلى بالجفن الأسفل ، ولا العكس ، وكذلك الشفتان مثله ، ولا يؤخذ سن بسن غيرها ، ولا أصبع بأصبع غيرها ، ولا أنملة بأنملة غيرها ، كما لا تؤخذ نفس بجناية نفس غيرها ولا يؤخذ أي شئ من ذلك وإن رضى كل من الجاني والمجني عليه ، وكذلك إذا رضى الجاني بأن يؤخذ العضو الكامل بالناقص ، والصحيح بالأشل ، لم يجز لان الدماء لا تستباح بالإباحة ( مسألة ) إذا قطع يد رجل ثم عاد فقتله كان له أن يقطع يده ثم يقتله ، وبه قال أبو حنيفة . وقال أبو يوسف ومحمد : ليس له إلا القتل . دليلنا قوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وهذا قد اعتدى بقطع اليد فلم يمنع من قطع يده ، ولأنهما جنايتان يجب القصاص في كل واحدة منهما إذا انفردت فوجب القصاص فيهما عند الاجتماع كقطع اليد والرجل