وقت رضاعه ثغر فهو مثغور ، فإذا نبت له مكانها قيل له أثغر واتغر لغتان .
هكذا أفاده العمراني
وقال الفيومي : والثغر المبسم ثم أطلق على الثنايا ، وإذا كسر ثغر الصبي
قيل : ثغر ثغورا بالبناء للمفعول ، وثغرته أثغرته من باب نفع كسرته ، وإذا
نبتت بعد السقوط قيل أثغر أثغار مثل أكرم إكراما ، وإذا ألقى أسنانه قيل
الثغر على افتعل .
وقال في كفاية المتحفظ : إذا سقطت أسنان الصبي قبل ثغر ، فإذا نبتت قيل
اثغر واتغر بالتاء والثاء مع التشديد .
فإذا قلع سن غيره فلا يخلو المقلوع إما أن يكون لم يثغر أو كان قد ثغر ، فإن
كان لم يثغر فإن القصاص لا يجب على الجاني في الحال ، لان العادة جرت أن سن
من لم يثغر تعود إذا قلعت ، وما كان يعود إذا قلع لا يجب فيه القصاص كالشعر
ويسأل الأطباء كم المدة التي تعود هذه السنة في مثلها ، وينتظر إلى تلك المدة ، فإذا
جاءت تلك المدة ولم يعد السن وجب على الجاني القصاص ، لأنه قد أيس من
عودها ، فإن نبتت للمجني عليه سن مكانها في تلك المدة أو أقل منها - فإن كانت
الثانية مثل الأولة من غير زيادة ولا نقصان لم يجب على الجاني قصاص ولا دية .
وهل يجب عليه حكومة الجراح الذي جعل بقلعه ؟ ينظر فيه ، فإن جرح موضعا
آخر غير الموضع الذي فبه السن بالقلع وجبت عليه فيه الحكومة ، وإن لم يجرح
إلا الموضع الذي قلع منه السن ففيه وجهان
( أحدهما ) يجب عليه الحكومة : لأنه لما قلع السن أدمى ، فإذا أدمى
وجبت فيه الحكومة .
( والثاني ) لا تجب الحكومة ، لان الحكومة إنما تجب إذا جرح وأدمى
فأما إذا أدمى من غير جرح فلا حكومة عليه ، كما لو لطمه فرعف ، فإنه لا تجب
عليه لخروج الدم بالرعاف حكومة . وإن كانت السن التي نبتت مكانه المقلوعة
أنقص من التي تليها ، وجب على الجاني من ديتها بقدر ما نقص منها لأن الظاهر
أنها نقصت لجنايته .
وإن كانت السن التي نبتت أزيد من التي قبلها ففيه وجهان : من أصحابنا من قال
المجموع — صفحة 414
مساهمون: النووي
ص٤١٤