تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لا خلاف في أن القاتل يقتل ، لأنه قتل من يكافئه عمدا بغير حق . وأما الممسك فإن يعلم أن القاتل يقتله فلا شئ عليه لأنه متسبب والقاتل مباشر فسقط حكم المتسبب به ، وان أمسكه له ليقتله مثل أن ضبطه له حتى ذبحه له ، فاختلف الرواية عن أحمد ، فروى عنه أنه يحبس حتى يموت ، وهو قول عطاء وربيعة ، وروى ذلك عن علي ، وروى عن أحمد أنه يقتل أيضا ، وهو قول مالك . قال سليمان بن موسى الاجتماع فينا أنه يقتل لأنه لو لم يمسكه ما قدر على قتله وبإمساكه تمكن من قتله ، فالقتل حاصل بفعلهما فكان شريكين فوجب عليهما القصاص كما لو جرحاه . دليلنا حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا أمسك الرجل وقتله الاخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك " ولأنه حبسه حتى الموت فيحبس حتى الموت ، كما لو حبسه عن الطعام والشراب حتى مات فإننا نفعل به ذلك حتى يموت . وقوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فلو أوجبنا على الممسك القود كنا قد اعتدينا عليه بأكثر مما اعتدى ، وهذا يدخل تحت طائلة وعيده صلى الله عليه وسلم حيث يقول " ان من أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله ، أو طالب بدم الجاهلية في الاسلام ، أو بصر عينه في النوم ما لم تبصره " فلو قتل الولي الممسك لكان قتل غير قاتله ، وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم بصبر الصابر التعزيز بالحبس ، لأنه سبب غير ملجئ اجمتع مع المباشرة فتعلق الضمان بالمباشرة دون السبب ، كما لو حفر بئرا أو نصب سكينا فدفع آخر عليها رجلا فمات ، ولأنه لو كان بالامساك شريكا لكان إذا أمسك الرجل امرأة وزنى بها آخر أنه يجب عليهما الحد ، فلما لم يجب الحد على الممسك لم يجب القود على الممسك .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان سقاه سما مكرها فمات وجب عليه القود لأنه سبب يقتل