المكان أو واسعا ، لان الحية تهرب من الآدمي فلم يكن تركه معها ملجئا إلى قتله
وان أنهشه سبعا أو حية يقتل مثلها غالبا فمات منه وجب عليه القود لأنه ألجأه
إلى قتله ، وإن كانت حية لا يقتل مثلها غالبا ففيه قولان ( أحدهما ) يجب القود
لان جنس الحيات يقتل غالبا ( والثاني ) لا يحب لان الذي السعة لا يقتل غالبا
( الشرح ) حديث أبي شريح الخزاعي رواه أحمد وأخرجه الدارقطني والطبراني
والحاكم ، ورواه الطبراني والحاكم من حديث عائشة بمعناه ،
وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس مرفوعا " أبغض الناس إلى الله ثلاثة :
ملحد في الحرام ، ومتبع في الاسلام سنة جاهلية ، ومطلب دم بغير حق ليهريق
دمه " وأخرجه أحمد أيضا عن عبد الله بن عمر . وكذلك ابن حبان في صحيحه
بلفظ " ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أعدى الناس على الله عز وجل من
قتل في الحرم ، أو قتل غير قاتله ، أو قتل بذحول الجاهلية "
وأخرج عمر بن أبي شبة عن عطاء بن يزيد قال " قتل رجل بالمزدلفة - يعنى
في غزوة الفتح - فذكر القصة وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وما أعلم
أحدا أعتى على الله من ثلاثة : رجل قتل في الحرم ، أو قتل غير قاتله ، أو قتل
بذحل الجاهلية "
وأبو شريح الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو ، وقيل عمرو بن خويلد ، وقيل
كعب بن عمرو ، وقيل هانئ بن عمرو وأصحها خويلد بن عمرو ، أسلم قبل فتح
مكة وكان يحمل أحد ألوية بنى كعب بن خزاعة يوم الفتح ، وكانت وفاته بالمدينة
سنة ثمان وستين يعد في أهل الحجاز . روى عنه عطاء بن يزيد الليثي وأبو سعيد
المقبري وسفيان بن أبي العوجاء .
وقال مصعب : سمعت الواقدي يقول : كان أبو شريح الخزاعي من عقلاء
أهل المدينة فكان يقول : إذا رأيتموني أبلغ من أنكحته أو نكحت إليه إلى
السلطان فاعلموا إني مجنون فاكووني ، وإذا رأيتموني أمنع جارى أن يضع
خشبته في حائطي فاعلموا أنى مجنون فاكووني ، ومن وجد لأبي شريح سمنا أو
لبنا أو جداية فهو له حل فليأكله ويشربه . اتفق له الشيخان على حديثين .
المجموع — صفحة 381
مساهمون: النووي
ص٣٨١