وهو الذي له دون سبع سنين أو كبيرا إلا أنه مجنون أو ضعيف العقل وجبت
حضانته ، لأنه إذا ترك منفردا ضاع .
ولا تثبت الحضانة لمعتوه - وهو ناقص العقل - ولا لمجنون لأنه لا يصلح
للحضانة ، ولا تثبت الحضانة لفاسق لأنه لا يؤمن أن ينشأ الطفل على منزعه ،
وإن كان أحد الأبوين مسلما فالولد ولا تثبت عليه الحضانة للكافر . وقال
أبو سعيد الإصطخري تثبت الحضانة للكافر على المسلم لحديث عبد الحميد بن جعفر
عن أبيه ، وقد أوردنا طرقه آنفا ، وقد قال المصنف إنه منسوخ ، ونقول : إن
هذا الحديث استدل به القائلون بثبوت الحضانة للأم الكافرة كأبي حنيفة وأصحابه
وابن القاسم المالكي وأبو ثور ، وذهب إلى الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على
ولدها المسلم .
وأجابوا عن الحديث بما تقدم من المقال فيه وبما فيه من الاضطراب ، ولكن
الحديث بأسانيده وطرقه يصلح للاحتجاج به ، والاضطراب ممنوع باعتبار محل
الحجة ، وهو كفر الأم وثبوت التخيير . وهذا العنصران هما ما يدور حولهما
الحكم . ولعل المصنف يحتج في النسخ بأدلة عامة ، كقوله تعالى " ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا " وبنحو " الاسلام يعلو " وقد استدل ابن القيم
بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " على أن المراعى أولا
في التخيير أو الاستهام بالقرعة ما هو أصلح للصغير ، وأن أيا ما كان الامر من
التخيير أو التعيين أو الاقتراع ، فإن أولئك مقيد بقوله تعالى " قوا أنفسكم
وأهليكم نارا "
وحكى عن شيخه ابن تيمية أنه قال : تنازع أبوان صبيا عند الحاكم فخير الولد
بينهما فاختار أباه ، فقالت أمه سله لأي شئ يختاره ؟ فسأله فقال : أمي تبعثني
كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني وأبى يتركني ألعب مع الصبيان فقضى به للأم .
ورجح هذا ابن تيمية
فإذا كانت روح الشرع تقضى بمراعاة صالح الصغير . فإن مما لا شك فيه أن
إلقاءه في أحضان قضاء على صلاحه دنيا وأخرى . ومن ثم يتعين خطا
أبي سعيد الإصطخري وأبي حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبي ثور