تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وهو الذي له دون سبع سنين أو كبيرا إلا أنه مجنون أو ضعيف العقل وجبت حضانته ، لأنه إذا ترك منفردا ضاع .
ولا تثبت الحضانة لمعتوه - وهو ناقص العقل - ولا لمجنون لأنه لا يصلح للحضانة ، ولا تثبت الحضانة لفاسق لأنه لا يؤمن أن ينشأ الطفل على منزعه ، وإن كان أحد الأبوين مسلما فالولد ولا تثبت عليه الحضانة للكافر . وقال أبو سعيد الإصطخري تثبت الحضانة للكافر على المسلم لحديث عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ، وقد أوردنا طرقه آنفا ، وقد قال المصنف إنه منسوخ ، ونقول : إن هذا الحديث استدل به القائلون بثبوت الحضانة للأم الكافرة كأبي حنيفة وأصحابه وابن القاسم المالكي وأبو ثور ، وذهب إلى الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم . وأجابوا عن الحديث بما تقدم من المقال فيه وبما فيه من الاضطراب ، ولكن الحديث بأسانيده وطرقه يصلح للاحتجاج به ، والاضطراب ممنوع باعتبار محل الحجة ، وهو كفر الأم وثبوت التخيير . وهذا العنصران هما ما يدور حولهما الحكم . ولعل المصنف يحتج في النسخ بأدلة عامة ، كقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " وبنحو " الاسلام يعلو " وقد استدل ابن القيم بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا " على أن المراعى أولا في التخيير أو الاستهام بالقرعة ما هو أصلح للصغير ، وأن أيا ما كان الامر من التخيير أو التعيين أو الاقتراع ، فإن أولئك مقيد بقوله تعالى " قوا أنفسكم وأهليكم نارا " وحكى عن شيخه ابن تيمية أنه قال : تنازع أبوان صبيا عند الحاكم فخير الولد بينهما فاختار أباه ، فقالت أمه سله لأي شئ يختاره ؟ فسأله فقال : أمي تبعثني كل يوم للكاتب والفقيه يضرباني وأبى يتركني ألعب مع الصبيان فقضى به للأم . ورجح هذا ابن تيمية فإذا كانت روح الشرع تقضى بمراعاة صالح الصغير . فإن مما لا شك فيه أن إلقاءه في أحضان قضاء على صلاحه دنيا وأخرى . ومن ثم يتعين خطا أبي سعيد الإصطخري وأبي حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبي ثور