وقال أبو حنيفة والمزني : إن كان الطلاق بائنا عاد حقها ، وإن كان رجعيا لم
يعد حقها ، لان الزوجية باقية بينهما ، ودليلنا أن حقها إنما سقط لاشتغالها عن
الحضانة باستمتاع الزوج ، ولا يملك الزوج الاستمتاع بها بعد الطلاق البائن
والرجعي ، فعاد حقها من الحضانة .
وإن أعتق الرقيق ، أو عقل المجنون والمعتوه ، أو عدل الفاسق ، أو أسلم
الكافر عاد حقهم من الحضانة ، لان الحضانة زالت بمعنى ، وقد زال المعنى
فعادت الحضانة .
( مسألة ) قوله " ولا حضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوي الأرحام "
وهذا صحيح مثل ابن الأخت وابن الأخ للأم وأبى الأم والخال وابن العم لأنه
ذكر لا يرث فأشبه الأجنبي . وقال المصنف هنا : ولا تثبت الحضانة لابن البنت
وهذا الذي قال لا يتصور في حضانة الصغير ، وإنما يتصور في الكبير والمجنون
لأنا قد قلنا يجب حضانته الصغير ، ولا تثبت الحضانة لمن أدلى
من النساء والرجال بهؤلاء الرجال ، لان الحضانة إذا لم تثبت لهم بأنفسهم لم تثبت
لمن أدلى بهم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن اجتمع النساء دون الرجال وهن من أهل الحضانة فالأم
أحق من غيرها ، لما روى عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال " أنت أحق به ما لم تنكحي " ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه ، ثم تنتقل إلى
من يرث من أمهاتها ، لمشاركتهن الأم في الولادة والإرث ، ويقدم الأقرب
فالأقرب ، ويقدمن على أمهات الأب ، وإن قربن لتحقق ولادتهن ، ولأنهن
أقوى في الميراث من أمهات الأب ، لأنهن لا يسقطن بالأب ، وتسقط أمهات
الأب بالأم ، فإذا عدم من يصلح للحضانة من أمهات الأم ففيه قولان . قال في
القديم تنتق إلى الأخت والخالة ، ويقدمان على أم الأب ، لما روى البراء بن
عازب رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت حمزة لخالتها وقال
الخالة بمنزلة الأم " ولان الخالة تدلى بالأم ، وأم الأب تدلى بالأب ، والأم تقدم