تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقال أبو حنيفة والمزني : إن كان الطلاق بائنا عاد حقها ، وإن كان رجعيا لم يعد حقها ، لان الزوجية باقية بينهما ، ودليلنا أن حقها إنما سقط لاشتغالها عن الحضانة باستمتاع الزوج ، ولا يملك الزوج الاستمتاع بها بعد الطلاق البائن والرجعي ، فعاد حقها من الحضانة . وإن أعتق الرقيق ، أو عقل المجنون والمعتوه ، أو عدل الفاسق ، أو أسلم الكافر عاد حقهم من الحضانة ، لان الحضانة زالت بمعنى ، وقد زال المعنى فعادت الحضانة . ( مسألة ) قوله " ولا حضانة لمن لا يرث من الرجال من ذوي الأرحام " وهذا صحيح مثل ابن الأخت وابن الأخ للأم وأبى الأم والخال وابن العم لأنه ذكر لا يرث فأشبه الأجنبي . وقال المصنف هنا : ولا تثبت الحضانة لابن البنت وهذا الذي قال لا يتصور في حضانة الصغير ، وإنما يتصور في الكبير والمجنون لأنا قد قلنا يجب حضانته الصغير ، ولا تثبت الحضانة لمن أدلى من النساء والرجال بهؤلاء الرجال ، لان الحضانة إذا لم تثبت لهم بأنفسهم لم تثبت لمن أدلى بهم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن اجتمع النساء دون الرجال وهن من أهل الحضانة فالأم أحق من غيرها ، لما روى عبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أنت أحق به ما لم تنكحي " ولأنها أقرب إليه وأشفق عليه ، ثم تنتقل إلى من يرث من أمهاتها ، لمشاركتهن الأم في الولادة والإرث ، ويقدم الأقرب فالأقرب ، ويقدمن على أمهات الأب ، وإن قربن لتحقق ولادتهن ، ولأنهن أقوى في الميراث من أمهات الأب ، لأنهن لا يسقطن بالأب ، وتسقط أمهات الأب بالأم ، فإذا عدم من يصلح للحضانة من أمهات الأم ففيه قولان . قال في القديم تنتق إلى الأخت والخالة ، ويقدمان على أم الأب ، لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بنت حمزة لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم " ولان الخالة تدلى بالأم ، وأم الأب تدلى بالأب ، والأم تقدم