( والثاني ) تجب النفقة على ابن البنت لأنه أقوى على النفقة بالذكورية
( والثالث ) تجب النفقة عليهما بالسوية لأنهما متساويان في الدرجة وعدم
التعصيب . وإن كان له أم وبنت موسرتان كانت النفقة عليهما بالسوية لأنهما
متساويان في الدرجة وعدم التعصيب ، وإن كان له أم وبنت موسرتان كانت
النفقة على البنت . وقال أبو حنيفة وأحمد : يكون على الأم ربع النفقة
والباقي على البنت .
( فرع ) وإن كان له قريبان موسران أحدهما أبعد من الآخر فحضر الابعد
وغاب الأقرب - قال المسعودي - وجب على الحاضر أن ينفق ، فإذا حضر
الأقرب فهل يرجع عليه بما أنفق ؟ فيه وجهان الأصح له أن يرجع عليه ، وهذا
إذا لم يوجد للغائب مال ينفق عليه منه . وإن كان له مال حاضر أنفق عليه منه ،
وإن لم يكن له مال - وأمكن أن يقترض الحاكم عليه من بيت المال أو من
إنسان - اقترض عليه ووجب عليه القضاء إذا حضر ، وإن لم يمكن كان على
الحاضر أن ينفق فإن بان أن الغائب كان معسرا أو ميتا وقت النفقة لم يرجع
عليه بشئ بل تكون نفقته على الحاضر . وهكذا إن كان له ابنان موسران
فحضر أحدهما وغاب الآخر كان على الحاضر نصف النفقة ، فإن كان للغائب
مال أنفق منه نصف النفقة ، وإن لم يكن له مال وأمكن أن يفترض عليه من
بيت المال أو من إنسان افترض عليه الحاكم . وإن لم يمكن ذلك قال ابن الصباغ
لزم الحاضر أن يفترض لان نفقته عليه إذا انفرد
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان الذي تجب عليه النفقة يقدر على نفقة قريب واحد
وله أب وأم يستحقان النفقة ففيه ثلاثة أوجه
( أحدها ) أن الأم أحق لما روى " أن رجلا قال يا رسول الله من أبر ؟ قال
أمك ، قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أباك "
ولأنها تساوى الأب في الولادة وتنفرد بالحمل والوضع والرضاع والتربية
( والثاني ) أن الأب أحق لأنه يساويها في الولادة وينفرد بالتعصيب .