وساق العمراني رواية نسوقها لطرافتها ، ولنا عليها نظر ( 1 ) . قال روى عن جابر
أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله إن أبى يأخذ مالي فينفقه
فقال الأب : إنما أنفقه يا رسول الله على إحدى عمله أو إحدى خالاته ، فهبط
جبريل وقال : يا رسول الله سل الأب عن شعر قاله ، فسأله النبي صلى الله عليه
وسلم عن ذلك ، فقال الأب إن الله وله الحمد يزيدنا بك بيانا يا رسول الله كل يوم
لقد قلت هذا الشعر في نفسي فلم تسمعه أذناي ثم أنشأ يقول :
غدوتك مولودا وعلتك يافعا * تعل بما أدنى إليك وتنهل
إذا ليلة نابتك بالشكوى لم أبت * لشكوك إلا ساهرا أتملل
كأني أن المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني وعيني تهمل
فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي منك جبها وغلظة * كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل
تراه معدا للخلاف كأنه * برد على أهل الصواب موكل اه
( فرع ) ويجب على الولد نفقة الأم . وقال مالك لا يجب . دليلنا ما ذكرناه
من القرآن والسنة آنفا . وما روياه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال
يا رسول الله من أبر ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال أمك ، قال ثم من ؟ قال
أمك ، إلى أن قال في الرابعة ثم أباك . ومن البر أن تتفق عليها . ولأنها تعتق
عليه إذا ملكها ، ولا يجب عليها القصاص بجنايتها عليه ، ولا تقبل شهادته لها .
فوجبت لها النفقة عليه كالأب ، وتجب على الولد نفقه الأجداد والجدات وإن
علوا من قبل الأب والأم . وبهذا قال أحمد والثوري وأصحاب الرأي
هامش
( 1 ) ذلك أن أبا القاسم الطبراني قد رواها بإسناد فيه نظر . وقد روى هذه
الأبيات أبو تمام في ديوان الحماسة عزاها لأمية بن أبي الصلت في ابنه . وقال
بعضهم هي لغيره . وقال أبو رياش هي لأبي العباس الأعمى ، وقال التبريزي :
وتروى لابن عبد الأعلى - قال أبو هلال " أوردها أبو عبيدة في أخبار
العققة والبررة " .