قال المصنف رحمه الله تعالى
باب قدر ( 1 ) نفقة الزوجات
إذا كان الزوج موسرا ، وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه ، لزمه
في كل يوم مدان ، وإن كان معسرا وهو الذي لا يقدر على النفقة بمال ولا كسب
لزمه في كل يوم مد لقوله عز وجل " لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه
رزقه فلينق مما آتاه الله " ففرق بين الموسر والمعسر ، وأوجب على كل واحد منهما
على قدر حاله ولم يبن المقدار ، فوجب تقديره بالاجتهاد ، وأشبه ما تقاس عليه
النفقة الطعام في الكفارة ، لأنه طعام يجب بالشرع لسد الجوعة ، وأكثر ما يجب
في الكفارة للمسكين مدان في فدية الأذى ، وأقل ما يجب مد . وهو في كفارة
الجماع في رمضان . فإن كان متوسطا لزمه مد ونصف ، لأنه لا يمكن إلحاقه بالموسر
وهو دونه ، ولا بالمعسر ولا هو فوقه ، فجعل عليه مد ونصف .
وإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا وجب عليه مد ، لأنه ليس بأحسن حالا من
الحر المعسر ، فلا يجب عليه أكثر من مد . وإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا
وجب عليه نفقة المعسر .
وقال المزني ، إن كان موسرا بما فيه من الحرية وجب عليه مد ونصف ، لأنه
اجتمع فيه الرق والحرية فوجب عليه نصف نفقة الموسر وهو مد ونصف نفقة
المعسر وهو نصف مد ، وهذا خطأ . لأنه ناقص بالرق فلزمه نفقة المعسر كالعبد
( فصل ) وتجب النفقة عليه من قوت البلد لقوله عز وجل " وعلى المولود
له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " ولهن عليكم رزقهن
وكسوتهن بالمعروف " والمعروف ما يقتاته الناس في البلد ، ويجب لها الحب ،
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة من المهذب ترجم الباب هكذا ، " باب قدر النفقة "
وقد تحققنا أن الصحيح ما أثبتناه مما ذكره قدامي الأصحاب ممن تناولوا المهذب
بالشرح والتعليق . " المطيعي "