تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لا تجب قولا واحدا ، والفرق بينهما وبين الكافرة أن الكافرة لم يحدث من جهتها منع بل أقامت على دينها ، والمرتدة أحدثت منعا بالردة فغلط عليها . وإن ارتدت الزوجة وعادت إلى الاسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حيث عادت إلى الاسلام ، وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة حتى يمضى زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها ، والفرق بينهما أن المرتدة سقطت نفقتها بالردة وقد زالت بالاسلام ، والناشزة سقطت نفقتها بالمنع من التمكين وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة ( فصل ) وإن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة لوجود التمكين التام . وإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان . أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت . والثاني وهو قول أبي إسحاق ، وظاهر المذهب أنه لا تجب لأنه لم يوجد التمكين التام . فلم يجب لها شئ من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار . والله أعلم ( الشرح ) إذا أسلمت الزوجة والزوج كافر - فإن كان قبل الدخول - فلا نفقة لها لان الفرقة وقعت بينهما ، وإن كان بعد الدخول فان النكاح موقوف على اسلام الزوج في عدتها ، ولها النفقة عليه مدة عدتها ، لان تعذر الاستمتاع بمعنى من جهة الزوج وهو امتناعه من الاسلام ، ويمكنه تلافى ذلك فلم تسقط نفقتها كما لو غاب عن زوجته . وحكى ابن خيران قولا آخر أن نفقتها تسقط لان الاستمتاع سقط بمعنى من جهتها فسقطت به نفقتها ، كما لو أحرمت بالحج بغير اذن الزوج ، والمشهور هو الأول ، لان الحج فرض موسع الوقت ، والاسلام فرض مضيق الوقت فلم تسقط به نفقتها كصوم رمضان ، فان انقضت عدتها قبل أن يسلم الزوج بانت وسقطت نفقتها ( فرع ) وان أسلم الزوج والزوجة وثنية أو مجوسية - فإن كان قبل الدخول - وقعت الفرقة بينهما ولا نفقة لها ، وإن كان بعد الدخول وقف النكاح على اسلامها قبل انقضاء عدتها فلا نفقة لها مدة عدتها ما لم تسلم ، لأنها منعت
المجموع — صفحة 246 | النووي