لا تجب قولا واحدا ، والفرق بينهما وبين الكافرة أن الكافرة لم يحدث من جهتها
منع بل أقامت على دينها ، والمرتدة أحدثت منعا بالردة فغلط عليها . وإن ارتدت
الزوجة وعادت إلى الاسلام والزوج غائب استحقت النفقة من حيث عادت إلى
الاسلام ، وإن نشزت الزوجة وعادت إلى الطاعة والزوج غائب لم تستحق النفقة
حتى يمضى زمان لو سافر فيه لقدر على استمتاعها ، والفرق بينهما أن المرتدة
سقطت نفقتها بالردة وقد زالت بالاسلام ، والناشزة سقطت نفقتها بالمنع من
التمكين وذلك لا يزول بالعود إلى الطاعة
( فصل ) وإن كانت الزوجة أمة فسلمها المولى بالليل والنهار وجبت لها النفقة
لوجود التمكين التام . وإن سلمها بالليل دون النهار ففيه وجهان . أحدهما وهو
قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجب لها نصف النفقة اعتبارا بما سلمت . والثاني
وهو قول أبي إسحاق ، وظاهر المذهب أنه لا تجب لأنه لم يوجد التمكين التام .
فلم يجب لها شئ من النفقة كالحرة إذا سلمت نفسها بالليل دون النهار . والله أعلم
( الشرح ) إذا أسلمت الزوجة والزوج كافر - فإن كان قبل الدخول - فلا
نفقة لها لان الفرقة وقعت بينهما ، وإن كان بعد الدخول فان النكاح موقوف
على اسلام الزوج في عدتها ، ولها النفقة عليه مدة عدتها ، لان تعذر الاستمتاع
بمعنى من جهة الزوج وهو امتناعه من الاسلام ، ويمكنه تلافى ذلك فلم تسقط
نفقتها كما لو غاب عن زوجته .
وحكى ابن خيران قولا آخر أن نفقتها تسقط لان الاستمتاع سقط بمعنى
من جهتها فسقطت به نفقتها ، كما لو أحرمت بالحج بغير اذن الزوج ، والمشهور
هو الأول ، لان الحج فرض موسع الوقت ، والاسلام فرض مضيق الوقت
فلم تسقط به نفقتها كصوم رمضان ، فان انقضت عدتها قبل أن يسلم الزوج
بانت وسقطت نفقتها
( فرع ) وان أسلم الزوج والزوجة وثنية أو مجوسية - فإن كان قبل الدخول -
وقعت الفرقة بينهما ولا نفقة لها ، وإن كان بعد الدخول وقف النكاح على
اسلامها قبل انقضاء عدتها فلا نفقة لها مدة عدتها ما لم تسلم ، لأنها منعت
المجموع — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦