تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأما خبر هند فهو حجة لنا لأنه قال " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " والمعروف عند الناس يختلف بيسار الزوج وإعساره ، ولم يقل خذي ما يكفيك ويطلق ، وعلى أنا نحمله على أنه علم من حاله أن كفايتها لا تزيد على نفقة الموسر وكان أبو سفيان موسرا . إذا ثبت هذا فإن نفقتها معتبرة بحال الزوج ، فإن كان الزوج موسرا - وهو الذي يقدر على النفقة بماله أو كسبه - وجب لها كل يوم مدان ، وإن كان معسرا ، وهو الذي لا يقدر على النفقة بماله ولا كسبه وجب كل يوم مد وهو رطل وثلث وهو نحو ستمائة جرام من الحنطة تقريبا ، لان أكثر ما أوجب الله تعالى في الكفارات للواحد مدان . وهو في كفارة الأذى . وأقل ما أوجب للواحد في الكفارة مد ، فقسنا نفقة الزوجات على الكفارة ، لان الله تعالى شبه الكفارة بنفقة الأهل في الجنس بقوله تعالى " من أوسط ما تطعمون أهليكم " فاعتبرنا الأكثر والأقل في الواجب للواحد في الكفارة . وأما المتوسط فإنه يجب عليه كل يوم مد ونصف مد ، لأنه أعلى حالا من المعسر وأدنى حالا من الموسر فوجب عليها من نفقة كل واحد منهما نصفها ( فرع ) وإن كان الزوج عبدا أو مكاتبا أو مدبرا أو معتقا نصف وجب عليه نفقة زوجته لقوله " وعلى المولود له رزقهن " الخ الآية . وهذا مولود له ولا تجب عليه الا نفقة المعسر لأنه أسوأ جللا من الحر المعسر قوله " وتجب النفقة عليه من قوت البلد " وهذا صحيح فإنه يجب عليه أن يدفع إليه من غالب قوت البلد . فإذا كان غالب قوت البلد من البر أنفق منه . وإن كان من الأرز أنفق منه . وإن كان من التمر أنفق منه . ولأنه طعام يجب على وجه الاتساع والكفاية فوجب من غالب قوت البلد كالكفارة . ويجب أن يدفع إليها الحب . فإن دفع إليها الدقيق أو السويق أو الخبز ، قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ لم يجز وذكر صاحب المهذب أنه لا يجوز وجها واحدا لقوله تعالى " فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم " فجعل الكفارة فرعا للشفقة ومحمولا عليها .