تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فإن دفع إليها سويقا أو دقيقا أو خبزا لم يلزمها قبوله ، لأنه طعام وجب بالشرع فكان الواجب فيه هو الحب كالطعام في الكفارة ، وإن اتفقا على دفع العوض ففيه وجهان : أحدهما : لا يجوز لأنه طعام وجب في الذمة بالشرع فلم يجز أخذ العوض فيه كالطعام في الكفارة . والثاني : يجوز وهو الصحيح لأنه طعام يستقر في الذمة للآدمي ، فجاز أخذ العوض فيه كالطعام في القرض ، ويخالف الطعام في الكفارة فإن ذلك يجب لحق الله تعالى ، ولم يأذن في أخذ العوض عنه ، والنفقة تجب لحقها وقد رضيت بأخذ العوض . ( الشرح ) الأحكام : نفقة الزوجة معتبرة بحال الزوج لا بحال الزوجة فيجب لابنة الوزير أو رئيس الدولة ما يجب لابنة الحارس ، وهي مقدرة غير معتبرة بكفايتها . وقال مالك : نفقتها تجب على قدر كفايتها وسعتها ، فإن كانت ضعيفة الاكل فلها قدر ما تأكل . وإن كانت أكولة فلها ما يكفيها وقال أبو حنيفة : إن كانت معسرة فلها في الشهر من أربعة دراهم إلى خمسة . وإن كانت موسرة فمن سبعة دراهم إلى ثمانية ، فإذا حولنا هذه المقادير إلى نقدنا المعاصر في مصر حرمها لله كان الدرهم يساوى خمسين قرشا . وقال أصحاب أبي حنيفة : إنما قال هذا حيث كان الرخص في وقته ، فأما في وقتنا فيزاد على ذلك . ويعتبرون كفايتها كقول مالك . لما روى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لهند " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ودليلنا قوله تعالى " لينفق ذو سعة من سعته ، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " وأراد أن الغنى ينفق على حسب حاله ، والفقير على حسب حاله ، ولقوله تعالى ، " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وأراد بالمعروف عند الناس ، والعرف والعادة عند الناس أن نفقة الغنى والفقير تختلف ، ولأنا لو قلنا إن نفقتها معتبرة بكفايتها لأدى ذلك إلى أن لا تنقطع الخصومة بينهما ولا يصل الحاكم إلى قدر كفايتها فكانت مقدرة
المجموع — صفحة 250 | النووي