تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فلما كانت الكفارة الواجبة هي الحب نفسه ، فإنه لا يجزئ الدقيق والسويق والخبز فكذلك النفقة ، وإن أعطاها قيمة الحب لم تجبر على قبولها ، لان الواجب لها هو الحب فلا تجبر على أخذ قيمته ، كما لو كان لها طعام قرض ، وإن سألته أن يعطيها قيمته لم يجبر الزوج على دفع القيمة ، لان الواجب عليه هو الحب فلا يجبر على دفع قيمته ، فإن تراضيا على القيمة فهل يصح ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يصح لأنه طعام وجب في الذمة بالشرع فلم يصح أخذ العوض عنه كالكفارة . ( والثاني ) يصح وهو الصحيح لأنه طعام وجب على وجه الرفق فصخ أخذ العوض عنه كالقرض . قال الصيمري والمسعودي : وتلزمه مؤنة طحنه وخبزه حتى يكون مهيئا لأنه هو العرف . ولا نرى أن الحب أمر يطرد في جميع البلاد والمجتمعات ، بل إن في بعض المدن كالقاهرة والإسكندرية وغيرهما ما يكون الحب كالحصى والتراب لا منفعة فيه ولا فائدة ، ويتعين أن يعطى الزوج النفقة بما يمكنها من الطعام وييسر لها أسباب العيش أسوة بغيرها من النساء ولا يتحقق هذا بالحب ، وإنما يتحقق بالقيمة ، ويكون إعطاء القيمة منه أمرا لازما لا اختيار فيه لزوم النفقة نفسها . قال الشافعي رضي الله عنه : وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ترك فظلم ، لان مطل الغنى ظلم ومطله تأخيره الحق . اه
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب لها الأدم بقدر ما يحتاج إليه من أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن واللحم ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : من أوسط ما تطعمون أهليكم . الخبز والزيت وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال " الخبز والزيت والخبز والسمن والخبز والتمر . ومن أفضل ما تطعمون أهليكم الخبز واللحم " ولان ذلك من النفقة بالمعروف .