تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ومن أصحابنا من قال : لا يجعل اللبن دليلا لأنه قد يثور اللبن للرجل ، فعلى هذا يوقف أمر من يرضع بلبنه كما يوقف أمره . ( فصل ) فإن ثار للبكر لبن أو لثيب لا زوج لها فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع لان لبن النساء غذاء للأطفال ، فإن ثار لبن للمرأة على ولد من الزنا فأرضعت به طفلا ثبت بينهما حرمة الرضاع ، لان الرضاع تابع للنسب ثم النسب يثبت بينه وبينها ، ولا يثبت بينه وبين الزاني ، فكذلك حرمة الرضاع ( الشرح ) إذا عمل اللبن جبنا ثم أطمعه الصبي ثبت التحريم به ، وبهذا قال أحمد ، وقال أبو حنيفة لا يحرم به لزوال الاسم ، وكذلك على الرواية لأحمد القائلة بعدم ثبوت التحريم باوجور لا يثبت هنا بطريق الأولى ، دليلنا أنه واصل من الحلق ، ويحصل به إنبات اللحم وانشاز العظم ، فحصل به التحريم كما لو شربه . ( فرع ) إذا شيب اللبن بغيره فحكمه حكم المحض الخالص الذي لا يخالطه سواه ، وبهذا قال الخرقي من الحنابلة ، وقال أبو بكر قياس قول أحمد أنه لا يحرم لأنه وجور ، وحكى المصنف عن المزني : إن كان الغالب اللبن حرم والا فلا ، وهو قول أبي ثور وأبن حامد ، لان الحكم للأغلب ، ولأنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به ، ونحو هذا قول أصحاب الرأي وزادوا فقالوا : إن كانت النار قد مست اللبن حتى أنضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع ، وهذا خطأ لان اللبن متى كان ظاهرا فقد حصل شربه ، ويحصل منه انبات اللحم وانشاز العظم فحرم كما لو كان غالبا وقال ابن قدامة : ان صب في ماء كثير لم يتغير به - يعنى الماء - لم يثبت به التحريم ، لان هذا ليس بلبن مشوب ، ولا يحصل به التغذي ولا انبات اللحم ولا انشاز العظم ، وهذا خطأ لان ما تعلق به التحريم إن كان غالبا تعلق به إن كان مغلوبا ، ولأنه لو وضع قليل من الخمر في الماء ولو لم يغيره حرم شربه ، الا إذا استبحر وتلاشى أثر الخمر . ولان أجزاء اللبن حصلت في بطنه فأشبه لو كان لونه ظاهرا