لان الوجور فرع للرضاع ، ثم العدد في الرضاع لا يحصل إلا بما ينفصل خمس
مرات فكذلك في الوجور .
وإن حلبت خمس مرات وسقته دفعة واحدة ففيه طريقان ، من أصحابنا من
قال هو على قولين كالمسألة قبلها ، ومنهم من قال هو رضعة قولا واحدا لأنه لم
يشرب إلا مرة . وفي المسألة قبلها شرب خمس مرات . وإن حلبت خمس مرات
وجعلتها في إناء ثم فرقته وسقته خمس مرات . ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال
يثبت التحريم قولا واحدا لأنه تفرق في الحلب والسقي . ومنهم قال هو على قولين
لان التفريق الذي حصل من جهة المرضعة قد بطل حكمه بالجمع في إناء
( الشرح ) إذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضعات المحرمة هل
كملت أم لا ؟ لم يثبت التحريم لان الأصل عدمه فلا تزول عن اليقين بالشك ،
كما لو شك في وجود الطلاق وعدده .
والسعوط والوجور كالرضاع ، فإذا صب اللبن في أنفه من إناء أو غيره أو
صب في حلقه صبا من غير الثدي فكلا الامرين الحكم فيهما حكم الرضاع . وقد
اختلفت الرواية في التحريم بهما عن أحمد ، فأصح الروايتين أن التحريم يثبت ،
بهما كما أفاده ابن قدامة . وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي وبه قال مالك
في الوجور ، ولم يقل به في السعوط
والرواية الثانية عن أحمد لا يثبت بهما التحريم ، وهو اختيار أبي بكر من
أصحاب أحمد وداود بن علي وقول عطاء الخراساني في السعوط لان هذا ليس
برضاع ، وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع ، ولأنه حصل من غير ارتضاع
فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه
دليلنا على ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " لارضاع الا
ما أنشز العظم وأنبت اللحم " رواه أبو داود ، ولان هذا يصل به اللبن إلى حيث
يصل بالارتضاع ويحصل به من انبات اللحم وانشاز العظم ما يحصل من الارتضاع
فيجب أن يساويه في التحريم ، والأنف سبيل الفطر للصائم فكان سبيلا للتحريم
إذا تقرر هذا فإنه يحرم من ذلك مثل الذي يحرم بالرضاع ، وهو خمس في
المجموع — صفحة 219
مساهمون: النووي
ص٢١٩