تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لان الوجور فرع للرضاع ، ثم العدد في الرضاع لا يحصل إلا بما ينفصل خمس مرات فكذلك في الوجور . وإن حلبت خمس مرات وسقته دفعة واحدة ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال هو على قولين كالمسألة قبلها ، ومنهم من قال هو رضعة قولا واحدا لأنه لم يشرب إلا مرة . وفي المسألة قبلها شرب خمس مرات . وإن حلبت خمس مرات وجعلتها في إناء ثم فرقته وسقته خمس مرات . ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال يثبت التحريم قولا واحدا لأنه تفرق في الحلب والسقي . ومنهم قال هو على قولين لان التفريق الذي حصل من جهة المرضعة قد بطل حكمه بالجمع في إناء ( الشرح ) إذا وقع الشك في وجود الرضاع أو في عدد الرضعات المحرمة هل كملت أم لا ؟ لم يثبت التحريم لان الأصل عدمه فلا تزول عن اليقين بالشك ، كما لو شك في وجود الطلاق وعدده . والسعوط والوجور كالرضاع ، فإذا صب اللبن في أنفه من إناء أو غيره أو صب في حلقه صبا من غير الثدي فكلا الامرين الحكم فيهما حكم الرضاع . وقد اختلفت الرواية في التحريم بهما عن أحمد ، فأصح الروايتين أن التحريم يثبت ، بهما كما أفاده ابن قدامة . وهو قول الشعبي والثوري وأصحاب الرأي وبه قال مالك في الوجور ، ولم يقل به في السعوط والرواية الثانية عن أحمد لا يثبت بهما التحريم ، وهو اختيار أبي بكر من أصحاب أحمد وداود بن علي وقول عطاء الخراساني في السعوط لان هذا ليس برضاع ، وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع ، ولأنه حصل من غير ارتضاع فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه دليلنا على ما روى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " لارضاع الا ما أنشز العظم وأنبت اللحم " رواه أبو داود ، ولان هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل به من انبات اللحم وانشاز العظم ما يحصل من الارتضاع فيجب أن يساويه في التحريم ، والأنف سبيل الفطر للصائم فكان سبيلا للتحريم إذا تقرر هذا فإنه يحرم من ذلك مثل الذي يحرم بالرضاع ، وهو خمس في