تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
( فرع ) إذا شرب لبن امرأة ميتة فإنه لا تنشر الحرمة ، وبهذا قال الخلال . لأنه لبن ممن ليس بمحل للولادة ، فلم يتعلق به التحريم كلبن الرجل ، والمنصوص عن أحمد في رواية إبراهيم الحربي أنه ينتشر الحرمة ، وهو قول أبي ثور والأوزاعي وابن القاسم وأصحاب الرأي وابن المنذر ، وتوقف عنه أحمد في رواية منها . ولو حلبت المرأة لبنها في وعاء ثم ماتت فشربه صبي نشر الحرمة في قول كل من جعل الوجور محرما ، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين وأبو ثور وأصحاب الرأي وغيرهم وذلك لأنه لبن امرأة في حياتها فأشبه ما لو شربه في الحياة ( فرع ) ولا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال ، فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامة أهل العلم ، منهم أحمد وابن القاسم وأبو ثور وأصحاب الرأي ، ولو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين ، ولم تنتشر الحرمة بينه وبينهما في قوله عامتهم . وقال الكرابيسي يتعلق به التحريم لأنه لبن آدمي أشبه لبن الآدمية . وحكى عن بعض السلف أنهما لو ارتضعا من لبن بهيمة صار أخوين ، وليس بصحيح ، لان هذا لا يتعلق به تحريم الأمومة ، فلا يثبت به تحريم الاخوة ، لان الاخوة فرع على الأمومة ، وكذلك لا يتعلق به تحريم الأبوة لذلك ، ولان هذا اللبن لم يخلق لغذاء المولود فلم يتعلق به التحريم كسائر الطعام ، فإن ثار لخنثى مشكل لبن لم يثبت به التحريم ، لأنه لم يثبت كونه امرأة فلا يثبت التحريم مع الشك . وقال ابن حامد : يقف الامر حتى يثبت التحريم بانكشاف أمر الخنثى كونه رجلا وقال أبو إسحاق المروزي : أن قال النساء إن هذا اللبن لا يكون على غزارته إلا لامرأة حكم بأنه امرأة وأن لبنه يحرم وقال بعض أصحابنا : ليس اللبن دليلا على الرجولة والأنوثة ، لأنه قد يثور للرجل لبن تتوفر فيه غزارة لبن المرأة وعناصره التي يتكون منها ، وعلى ذلك نقول بقول ابن حامد وهو ما ذهب إليه المصنف هنا ( فرع ) إذا ثار لامرأة ثيبا كانت أو بكرا لبن من غير وطئ فأرضعت به طفلا نشر الحرمة ، وهو قول ابن حامد ومالك وأظهر الروايتين عن أحمد ، وهو مذهب الثوري وأبي ثور وأصحاب الرأي وكل من يحفظ عنه ابن المنذر ، لقول