تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
( الشرح ) انتزع الفقهاء من قوله تعالى ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) أن الرضاعة المحرمة - بكسر الراء المشددة - الجارية مجرى النسب إنما هن ما كان في الحولين ، لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة ، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة . وهو قول عمر وابن عباس . وروى عن ابن مسعود كما حكاه المصنف . وبه قال الزهري وقتادة والشعبي وسفيان الثوري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن شبرمة وروى ابن عبد الحكم عن مالك : ان زاد شهرا جاز وروى شهران . وقال أبو حنيفة : يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا ، لقوله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء ، لأنه يكون سنتين ، فعلم أنه أراد الحمل في الفصال . وقال زفر : مدة الرضاع ثلاث سنين ، وكانت عائشة ترى رضاعة الكبيرة تحرم . ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روى أن سهلة بنت سهيل قالت " يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوى معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا . وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه ، فأرضعته خمس رضعات فكانت بمنزلة ولدها فبذلك كانت عائشة تأخذ بنات أخواتها وبنات أخواتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها - وإن كان كبير خمس رضعات - وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة حتى يكون قد وضع في المهد . وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس . رواه أبو داود والنسائي دليلنا قوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " فجعل تمام الرضاعة حولين فيدل على أنه لا حكم لها بعدهما وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل ، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة ، فقال صلى الله عليه وسلم : انظرن من إخوانكن ، فإنما الرضاعة من المجاعة ، متفق عليه . وعن أم سلمة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحرم من الرضاع