تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قال " لا تحرم الاملاجة ولا الاملاجتان " فدل على أن الثلاث يحرمن ، والدليل على أنه لا يحرم ما دون خمس الرضعات ماروت عائشة رضي الله عنها قالت " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخ بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ في القرآن ، وحديث أم الفضل يدل على أن الثلاث يحرمن من جهة دليل الخطاب ، والنص يقدم على دليل الخطاب ، وهو ما رويناه ، ولا يثبت إلا بخمس رضعات متفرقات ، لان الشرع ورد بها مطلقا ، فحمل على العرف ، والعرف في الرضعات أن يرتضع ثم يقطعه باختياره من غير عارض ثم يعود إليه بعد زمان ثم يرتضع ثم يقطعه ، وعلى هذا إلى أن يستوفي العدد ، كما أن العادة في الأكلات أن تكون متفرقة في أوقات . فأما إذا قطع الرضاع لضيق نفس أو لشئ يلهيه ثم رجع إليه أو انتقل من ثدي إلى ثدي كان الجميع رضعة ، كما أن الاكل إذا قطعه لضيق نفس أو شرب ماء أو لانتقال من لون إلى لون كان الجميع أكلة ، فإن قطعت المرضعة عليه ففيه وجهان ( أحدهما ) أن ذلك ليس برضعة ، لأنه قطع عليه بغير اختياره ( والثاني ) أنه رضعة ، لان الرضاع يصح بكل واحد منهما . ولهذا لو أوجرته وهو نائم ثبت التحريم كما يثبت إذا ارتضع منها وهي نائمة ، فإذا تمت الرضعة بقطعه وجب أن تتم بقطعها . فإن أرضعته امرأة أربع رضعات ، ثم أرضعته امرأة أخرى أربع رضعات ثم عاد إلى الأولى فارتضع منها وقطع ، وعاد إلى الأخرى في الحال فارتضع منها ففيه وجهان : ( أحدهما ) لا يتم عدد الخمس من واحدة منهما ، لأنه انتقل من إحداهما إلى الأخرى قبل تمام الرضعة فلم تكن كل واحدة منهما رضعة ، كما لو انتقل من ثدي إلى ثدي ( والثاني ) يتم العدد من كل واحدة منهما ، لان الرضعة أن يرتضع القليل والكثير ثم يقطع ولا يعود إلى بعد زمان طويل ، وقد وجد ذلك ( الشرح ) حديث أم الفضل " أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أتحرم المصة ؟ فقال لا تحرم الرضعة والرضعتان والمصة والمصتان " وفي رواية " دخل