ما بعدها يكون مائة قسم ، فإنه لم تعلق عليه كفارة قال القرطبي ، قلت خرج
البخاري عن عبد الله بن عمرو قال ، جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال الاشراك بالله ، قال ثم ماذا . ؟ قال عقوق الدين
قال ثم ماذا ؟ قال اليمين الغموس ، قلت وما اليمين الغموس ؟ قال التي يقتطع بها
مال امرئ مسلم هو فيها كاذب "
وخرج مسلم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اقتطع
حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ، فقال رجل
وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال وإن كان قضيبا من أراك " أه
قلت وظاهر مذهب أحمد أنه لا كفارة في اليمين الغموس ، والغموس اسم
فاعل لأنها تغمس صاحبها في الاثم لأنه حلف كاذبا على علم منه ، وطعنة غموس
أي نافذة ، وأمر غموس أي شديد . وقال ابن قدامة وروى عن أحمد أن فيها
الكفارة . وروى ذلك عن عطاء والزهري والحكم والبتي ، وهو قول الشافعي ،
لأنه وجدت منه اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة كالمستقبلة .
ثم قال ولنا أنها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو أو يمين على ماض
فأشبهت اللغو .
( قلت ) إن وجوب الكفارة عندنا لا يقلل من شأن الغموس ، بل إن تعاظم
الغموس يقتضى التغليظ على الحالف إذا أراد التوبة . وفي أداء الكفارة إشعار
كامل بدخوله ساحة التوبة ، وبدون ذلك لا يكون
( فرع ) قوله فإن كان على أمر مباح الخ " وجملة ذلك أن المباح مثل الحلف
على فعل مباح أو تركه ، والحلف على الخبر بشئ هو صادق فيه أو يغلب على ظنه
الصدق فيه ، فإن الله تعالى يقول " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " فإن كان
على فعل شئ مباح أو تركه فإن فيه الكفارة إذا حنث في الأبرار بالقسم .
قوله - فإن حلف على مكروه - ومثله إذا حلف على ترك مندوب .
قال الله تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا
بين الناس "
المجموع — صفحة 14
مساهمون: النووي
ص١٤