تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ما بعدها يكون مائة قسم ، فإنه لم تعلق عليه كفارة قال القرطبي ، قلت خرج البخاري عن عبد الله بن عمرو قال ، جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر ؟ قال الاشراك بالله ، قال ثم ماذا . ؟ قال عقوق الدين قال ثم ماذا ؟ قال اليمين الغموس ، قلت وما اليمين الغموس ؟ قال التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب " وخرج مسلم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ، فقال رجل وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال وإن كان قضيبا من أراك " أه قلت وظاهر مذهب أحمد أنه لا كفارة في اليمين الغموس ، والغموس اسم فاعل لأنها تغمس صاحبها في الاثم لأنه حلف كاذبا على علم منه ، وطعنة غموس أي نافذة ، وأمر غموس أي شديد . وقال ابن قدامة وروى عن أحمد أن فيها الكفارة . وروى ذلك عن عطاء والزهري والحكم والبتي ، وهو قول الشافعي ، لأنه وجدت منه اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد فلزمته الكفارة كالمستقبلة . ثم قال ولنا أنها يمين غير منعقدة فلا توجب الكفارة كاللغو أو يمين على ماض فأشبهت اللغو . ( قلت ) إن وجوب الكفارة عندنا لا يقلل من شأن الغموس ، بل إن تعاظم الغموس يقتضى التغليظ على الحالف إذا أراد التوبة . وفي أداء الكفارة إشعار كامل بدخوله ساحة التوبة ، وبدون ذلك لا يكون ( فرع ) قوله فإن كان على أمر مباح الخ " وجملة ذلك أن المباح مثل الحلف على فعل مباح أو تركه ، والحلف على الخبر بشئ هو صادق فيه أو يغلب على ظنه الصدق فيه ، فإن الله تعالى يقول " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " فإن كان على فعل شئ مباح أو تركه فإن فيه الكفارة إذا حنث في الأبرار بالقسم . قوله - فإن حلف على مكروه - ومثله إذا حلف على ترك مندوب . قال الله تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس "